فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 202

لأنه لو استدل عليه به لكان متوقفا عليه ضرورة أن المدلول متوقف على الدليل وهو متوقف على المعجزة وهي متوقفة على هذا القسم لأنه يفعل إلا المتصف به فآل الأمر إلى الدليل النقلي متوقف على هذا القسم وهو متوقف عليه لكن بحث بعضهم في هذا الدور بأن الجهر منفكة ولأن الدليل العقلي في القسم الثاني لا ينهض لضعفه.

(قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] ) : استشكل بأن غاية ما أفاد ذلك أنه سميع بصير ولم يفد أن له تعالى صفتين تسمى إحداهما السمع والأخرى البصر لإمكان أن يكون المراد أنه سميع بصير بذاته كما يثول المعتزلة وأجيب بأن أهل اللغة لا يفهمون من سميع وبصير المصرح بهما في الآية إلا ذابا ثبت لها السمع البصر فقد دل ذلك على ما ذكر بواسطة ما فهمه أهل اللغة فتأمل.

واعلم أن تعلق السمع البصر بالنسبة للحوادث تعلق صلوحي قديم قبل وجودها وبعد وجودها تعلق تنجيزي حادث أي أنها بعد وجودها منكشفة له تعالى بسمعه وبصره زيادة على الانكشاف بالعلم فلهما تعلقان.

وأما بالنسبة له تعالى وصفاته فتعلق تنجيزي قديم بمعنى أن ذاته تعالى وصفاته منكشفة له تعالى أزلا بسمعه وبصره فيسمع تعالى ذاته وجميع صفاته الوجودية من قدرة وسمع وغيرها ولا تعرف كيفية التعلق ويبصر تعالى ذاته وصفاته الوجودية من قدرة وبصر وغير هما ولا ندري كيفية التعلق.

وما تتقدم أن السمع والبصر يتعلقان بكل ومجود هو رأي السنوسي ومن تبعه وهو المرجح وقيل إن السمع لا يتعلق إلا بالأصوات والبصر لا يتعلق إلا بالمبصرات وسمع الله تعالى ليس بأذن ولا صماخ وبصره ليس بحدقة ولا أجفان تنزه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

(واعلم أن تعلق السمع والبصر إلخ) : حاصل ما ذكره أن لهما ثلاث تعلقا صلوحي قديم وتنجيزي قديم وهذا بالنسبة لذاته تعالى وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت