أهل السنة لم يكثروا بما ذكر لإطلاق العرب عليه كلاما في قول الأخطل:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
(وليس مراد أهل السنة إلخ) : أي: كما قد يتوهمه بعض القاصرين.
ودليل وجوب الكلام له تعالى قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] فقد أثبت لنفسه كلاما والكلام يتعلق بما يتعلق به العلم من الواجب والجائز والمستحيل لكن تعلق العلم بها تعلق انكشاف بمعنى أنها منكشفة له تعالى بعلمه وتعلق الكلام بها تعلق دلالة بمعنى أنه لو كشف عنا الحجاب وسمعنا الكلام القديم لفهمناها منه.
(ودليل وجوب الكلام إلخ) : إنما لم يستدل بالدليل العقلي لضعفه هنا واستشكل إثبات الكلام بالدليل النقلي بأنه يلزم عليه الدور لأن الدليل متوقف على صدق الرسول وهو متوقف على المعجزة وهي متوقفة على الكلام لتنزيلها منزلة قوله تعالى: (( صدق عبدي في كل ما يبلغ عني ) )وهو متوقف على الدليل وهكذا أجيب بمنع توقف المعجزة على الكلام لأن تنزيلها منزلة ما ذكر لا يقتضي توقفها عليه.
{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] : أي أزال عنه الحجاب فسمع كلامه القديم قال بعضهم: وكان جبريل معه فلم يسمع ما سمعه سيدنا موسى.
(فقد أثبت لنفسه) : أي لذاته كلاما وهذا للرد على المعتزلة القائلين بأنه ليس لذاته كلام كبقية صفات المعاني ويفسرون الآية بمعنى أنه تعالى خلق الكلام في جرم من الأجرام وأسمعه سيدنا موسى.
(يتعلق بما يتعلق به العلم إلخ) : أفاد أن العلم والكلام متساويان في المتعلق وإن اختلفا في التعلق وههنا سؤال مشهور بين القوم وهو أن إثبات التعلق في الأزل للكلام يلزم عليه أنه متعلق أزلا بالأمر والنهي والأخبار والاستخبار وغير ذلك كما هو مذهب أهل الحق فيلزم من ذلك ثبوت الأمر بلا مأمور والنهي بلا منهى وهكذا وكل ذلك عبث لا تصح نسبته إلى الحكيم ولهم عنه أجوبة المشهور منها بين الجمهور كما قاله السعد: أن العبث لا يلزم إلا لو خوطب المعدوم من غير تقدير وجوده وصيرورته