فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 202

وإذا كان لا تعلق له بالذات ويتحقق في غير الأذهان فأين موصوفه والصفة لا تقوم بنفسها بل لا بد لها موصوف.

فالحق أن الاعتبارات لا تحقق لها إلا في الذهن وهي قسمان اعتبار اختراعي وهو الذي لا أصل له في الوجود كفرضك الكريم بخيلا والجاهل عالما.

واعتبار انتزاعي وهو الذي له أصل في الخارج كثبوت قيام زيد فإنه منتزع من قولك زيد قائم واتصاف زيد بالقيام ثابت في الخارج. حسن العمري الحمزاوي

(واعلم أن بعض الأشياخ إلخ) : حاصل هذه القضية أن الشيخ العدوى قرر أن كلا من الأحوال والاعتبارات غير موجود وغير معدوم لكن الفرق بينهما أن الأولى لها قيام بالذات بخلاف الثانية فإنه لا قيام لها بالذات ومع ذلك متحققة خارج الأذهان فلم يسلم له ذلك بعضهم معترضا بأنه يلزم عليه محذور وهو قيام الصفة بنفسها فلذلك اختار أنه لا تحقق لها في الأذهان ورده بعض المحققين بأن لا يرد إلا لو كان الأمر الاعتباري وجوديا أو واسطة وليس هو كذلك بل هو إنزال درجة من الواسطة فهو في حكم المعدوم فلا يقال فيه قائم بنفسه ولا قائم بغيره ولذلك لم يلزم على قول الأشاعرة بحدوث صفات الأفعال أن الذات العلية محل للحوادث وقد راجعوا الكبرى فظهر أن الحق مع الشيخ العدوي، وقد وقفت على عبارة سم في الآيات البينات فوجدتها مصرحة بذلك ونصها المقرر المشهور أن للأمر الاعتباري معنيين، أحدهما: ما له تحقق في نفس الأمر مع قطع النظر عن اعتبار معتبر إلا أنه ليس من جملة الأعيان.

والثاني: ما له تحقق باعتبار المعتبر، ولو قطع النظر عن ذلك لم يكن له تحقق، وأن للخارج أيضا معنيين، أحدهما: خارج الأعيان والآخر: خارج الذهن وهو معنى نفس الأمر، وظاهر أن هذا أعم من الأول وقد صرحوا بأن النسبة الجزئية مع كونها من الأمور الاعتبارية من الموجودات الخارجية بالمعنى الثاني للخارج انتهت فالمتجه ما قاله الشيخ العدوي على أنه يلزم على ما قاله هذا القائل من أن الاعتبارات لا تحقق لها إلا في الذهن أن الكون قادر مثلا لا تحقق له في الأزل وذلك لأن التحقيق أنه أمر اعتباري بمعنى قيام القدرة بالذات إذ لا ذهن حينئذ حتى يتحقق فيه ذلك وذلك محذور وقول بعضهم إن ذلك لا يضر غير ظاهر كيف هذا مع لزوم قيام صفات المعاني بذاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت