قوله يذكون علم الكلام فأنشد:
عاب الكلام أناس لا خلاق لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر
ما شر شمس الضحى في الأفق طالعة أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
ومحل ذلك كله إذا بقي على ظاهره فإن حمل على أن مراد هؤلاء علم الكلام المخلوط والمحشو بالفسفة فليس بفاسد بل صحيح وعلى هذا يحمل ما نقل عن إمامنا الشافعي -رضي الله تعالى عنه-من قوله لأن يلقى العبد ربه بكل ذنب ما عدا الشرك أحسن من أن يلقاه بعلم الكلام اهـ.
(لا يكفي التقليد) : أي: في الإيمان بناء على أن النظر واجب وجوب الأصول كما مر وقد استشكل هذا القول بأنه يلزم عليه تكفير أكثر عوام المؤمنين، وذلك مما يقدح فيما علم من أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء أتباعا لما ورد أن أمته المشرفة ثلثا أهل الجنة، وأجاب السنوسي عن ذلك في شرح الصغرى بأن المراد بالدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين هو الدليل المجلي ولا شك أنه غير بعيد حصوله لمعظم الأمة فيما قبل آخر الزمان فلا يشترط معرفة النظر على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وترتيبها ودفع الشبه الواردة عليها بل ولا القدرة على التعبير بما حصل في القلب من الدليل الجملي لكن ق تقدم أن بعضهم يوجب الدليل التفصيلي وجوب الأصول على فيه.
(والمقلد كافر) : أي: غير ناج في الآخرة فلا ينافي أنه يعامل معاملة المسلمين في الدنيا إذ لا قائل بأنه يعامل معاملة الكفار فيها فالخلاف في أنه مؤمن أو كافر بالنسبة للآخرة وأما بالنسبة للدنيا فتجري عليه أحكام الإيمان اتفاقا كما نص عليه اليوسي ونقل بعض المحققين عن يحيى الشاوي أن هذا الخلاف الذي في المقلد بعطس الخلاف الذي في المعتزلة أنهم كفار ومؤمنون عصاة فإنه بالنظر لحال الدنيا أي: هل تجري عليهم أحكام الكفار في الدنيا أم أحكام المؤمنين وأما في الآخرة فلا خلاف أنهم يخلدون في النار اهـ وفيه من البعد ما لا يخفى.
(وذهب إليه ابن العربي والسنوسي) : أي ذهب إلى قول بعضهم بعدم كفاية