حيث كانوا يعلمونه للأهل والولد والعبد والأمة امتثالا لوقه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] الآية وهذا هو مراد عمر بن عبد العزيز بما قاله جوابا للسائل عن الأهواء فكأنه قال عليك بما كان عيله السلف وأجمعوا عليه ودع ما يناقض ذلك مما أحدثته المبتدعة ولهذا اختار الفخر الدعاء به في مواطن الموت فهو دعاء بصفاء المعرفة والحفظ مما يكدرها كما هو شأن عجائز تلك الأزمنة هذا مراده والله أعلم.
وأما حمله على طلب التقليد فغير صحيح لأنه حينئذ يكون دعاء بسلب المعرفة والانتقال إلى ما هو أدنى والدعاء بمثل هذا لا يرضاه عاقل ولو سلمنا أنه أراد العجائز المقلدات لوجب أن يحمل دعاؤه على طلب لازم اعتقادهن وهو عدم خطور الشبهات بالبال ليكون منضما إلى كمال معرفته هو فتكون إذ ذاك صافية من كل مكدر وبهذا ظهر أن هذا الذي اغتر به هذا القائل في الحقيقة حجة عليه لا له.
وأما الثالث: فهو مما لا بدخل تحب فهم عاقل فكيف يدعى رجحانه نعم قد يحصل من المعارف ما لا يمكن التوصل إليه بالنظر لبعض من لم ينظر من أولياء الله تعالى.
وليس هذا هو محل النزاع لأنه في المقلد وهذا ليس مقلدا بل هو كالناظر أو أعلى هذا والمختار الاكتفاء بالتقليد في لكن مع العصيان إن قدر على النظر وإلا فلا عصيان وتقدم أن هذا هو الصحيح وقد أطال ابن حجر الكلام في هذه السألة وجلب أنقالا كثيرة دالة على الاكتفاء بالتقليد وعلى أن السنوسي شدد في هذه المسألة وأبعد.
(لكن نقل إلخ) : استدراك على ما قبله بإيهامه أن السنوسي استمر على ما قال به من عدم الاكتفاء بالتقليد ويؤيد هذا النقل ما قاله بعض المحققين من أن السنوسي صرح في بعض كتبه بالاكتفاء بالتليد وشنع فيه على من قال بعدم الاكتفاء به وفي كلام السنوسي في وجوعه وعدمه احتمالان وذلك أن السنوسي نسب عدم الاكتفاء بالتقليد في شرحي الكبرى والصغرى إلى الجمهور ونسب الاكتفاء به في شرح