فإنه لم يكن معدوما بالحركة وإنما كان معدوما بانعدام الجرم.
(التي بعد سكونه) : الظاهر أن هذا قيد لبيان الواقع فليتأمل.
(والوجود إلخ) : تقدم أن هذا إشارة إلى الكبرى.
(فعلمت) : أي: من الدليل السابق.
(والأجرام إلخ) : كان المناسب لصنيعه أولا أن يقول والأجرام ككذا حادثة بدليل ملازمتها إلخ وقد ذكره صغرى هذا الدليل وعللها بقوله لأنها إلخ وذكر أيضا الكبرى ثم النتيجة.
(لأنها لا تخلو إلخ) : فيه أن عدم خلوها عما ذكر كناية عن الملازمة له فكأنه قال والأجرام ملازمة للأعراض لأنها ملازمة لها فيكون من قبيل تعليل الشيء بنفسه إلا أن يقال إن المعلل ملازمتها للعالم والعلة ملازمتها لبعض خاص وفيه أن الإشكال باق ولو علل بما سيأتي في تقرير المطالب من مشاهدة ذلك لكان أظهر.
(وكل ملازم إلخ) : لم يعلل ذلك بشيء وعلته أن ما لازم الشيء لا يصح سبقه عليه حتى يكون قديما.
(أي: موجود إلخ) : لا حاجة إليه لأنه قد ذكره فيما سبق.
فالأجرام حادثة أيضا كالأعراض فحاصل هذا الدليل أن تقول الأجرام ملازمة للأعراض الحادثة، وكل ما لازم الحادث حادث فينتج أن الأجرام حادثة وحدوث الأمرين ـــ أعني: الأجرام والأعراض أي: وجودهما بعد عدم ـــ دليل وجوده تعالى. لأن كل حادث لا بد له من محدث ولا محدث للعالم إلا الله تعالى وحده لا شريك له كما سيأتي في دليل الوحدانية له تعالى.
وهذا هو الدليل الإجمالي الذي يجب على كل مكلف من ذكر أو أنثى معرفته كما يقول ابن العربي والسنوسي ويكفران من لم يعرفه فاحذر أن يكون في إيمانك خلاف.
(أيضا) : أي: كما أن الأعراض حادثة فقوله كالأعراض تفسير له.
(فحاصل هذا الدليل) : أي: دليل حدوث الأجرام والفاء للتفريع هنا وفي الحقيقة المفرع هو عين المفرع عليه إلا أن بينهما اختلافا قليلا.
(وحدوث الأمرين إلخ) : أعاده وإن كان معلوما مما تقدم لأجل قوله ولا محدث إلخ فتأمل.
(دليل وجوده تعالى) : تنبه لما سبق لك فيه.
(ولا محدث إلخ) : من تتمة التعليل.
(وحده) : هو مصدر وحد يحد إذا انفرد وهو حال مؤكدة وصاحبها اللفظ الشريف وكذا قوله لا شريك له.
(كما سيأتي إلخ) : هو راجع لقوله ولا محدث إلخ.
(وهذا) : لعل الأولى وذلك لأن الإشارة عائدة إلى ما ذكره أولا بقوله والدليل على وجوده تعالى إلخ ثم ظهر أنه عبر بما ذكره لكون الإشارة راجعة إلى ما ذكره قريبا بقوله وحدوث الأمرين وعلى هذا فما صنعه هو الأولى.
(هو الدليل الإجمالي) : أي: لصدق ضابطه عليه وكذا يقال في نظيره مما يأتي واعلم أن هذا الدليل يتوقف على سبعة مطالب.
أولها: ثبوت زائد عن الأجرام المعبر عنه بالأعراض.
ثانيها: ثبوت كونه لا يقوم بنفسه.
ثالثها: ثبوت كونه لا ينتقل من جرم إلى آخر.
رابعها: ثبوت كونه لا يكمن.
خامسها: ثبوت كون الأجرام ملازمة لذلك الزائد.
سادسها: ثبوت كون القديم لا ينعدم.
سابعها: استحالة حوادث لا أول لها.
وقد جمعت في قول بعضهم:
زيد م قام ما انتقل ما كمنا ... ما انفك لا عدم قديم لا حنا
فأشار بقوله:"زيد"إلى الأول وبقوله:"مقام"بحذف ألف ما النافية للوزن إلى الثاني وبقوله"ما انتقل"بإسكان اللام للوزن إلى الثالث وبقوله:"ما كمنا"إلى الرابع وبقوله:"ما انفك"إلى الخامس وبقوله:"لا عدم قديم"بضم أوله وسكون ثانيه إلى السادس وبقوله:"لا حنا"المقتطع من لا حوادث لا أول لها إلى السابع، ودليل الأول