من المحدثين على نفسه وتأخره عنها وبيان ذلك أنه لو فرض أن زيدا أوجد عمرا وأنه أوجد زيدا فيقتضي كون زيد موجدا لعمرو أنه متقدم عليه، وقد فرضنا أ، عمرا أوجد زيدا ومقتضاه أن يكون متقدما عليه.
ومعلوم أن المتقدم على المتقدم على شيء متقدم على ذلك الشيء فيكون زيد متقدما على نفسه بواسطة تقدمه على عمرو المتقدم عليها ومقتضى كون زيد أحدثه عمرو وأنه متأخر عنه، وقد فرضنا أن عمرا أحدثه ومقتضاه أن يكون متأخرا عنه ومعلوم أن المتأخر عن المتأخر عن شيء متأخر عن ذلك الشيء فيكون زيد متأخرا عن نفسه بواسطة تأخره عن عمر والمتأخر عنها، وكذا يقال في بيان وجه كون عمرو متقدما على نفسه ومتأخرا عنها فتفطن.
(أي: لا يتصور إلخ) : لو حذف هذا التفسير اتكالا على وضوحه مما سبق كما صنع فيما مر حيث لم يقل بعد قوله:"والتسلسل محال أي لا يتصور إلخ"لكان أولى فإن قيل ذكره للتوضيح رد بأن المناسب لذلك أن يذكره فيما مر أيضا.
(إلى الدور والتسلسل) : أي: أو التسلسل قولوا"و"بمعنى"أو"لما هو ظاهر من أنه لم يؤد إلى الدور والتسلسل معا وإنما أدى إلى أحدهما كما يصرح به قوله فيما مر"فإن لم تقف المحدثون إلخ".
(فيكون حدوثه) : مفرع على قوله"والذي أدى إلخ"وإنما أظهر حيث قال فيكون حدوثه مع أن المقام للإضمار للإيضاح.
(لأن كل شيء إلخ) : علة لتفريع كون حدوثه ـــ تعالى ـــ محالا على قوله:"والذي أدى إلى آخره"فكأنه قال وإنما كان كون حدوثه ـــ تعالى ـــ محالا مفرعا على ذلك لأن كل شيء إلخ.
(فحاصل الدليل إلخ) : فيه اختصار ولو قال فحاصل الدليل أن تقول لو لم يكن فديما لكان حادثا ولو كان حادثا لافتقر إلى محدث وافتقر محدثه إلى محدث فيلزم أما الدور أو التسلسل وهما محالان فما أدى إليهما وهو كونه حادثا محال فما أدى إليه وهو انتفاء كونه قديما محال وإذا كان ذلك محالا ثبت قدمه وهو المطلوب لكان أحسن.