فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 202

الجوارح من فم وعين وأذن وغيرها فكل ما خطر ببالك من طول وعرض وقصر وسمن فالله تعالى بخلافه تنزه الله تعالى عن جميع أوصاف الخلق.

(الصفة الرابعة الواجبة له تعالى المخالفة للحوادث) : أي: عدم المماثلة لها وإنما لم يقل كغيره للممكنات مع أنها أعم من الحوادث لشمولها للمعدومات بخلاف الحوادث فإنها خاصة بالموجودات لأن المماثلة لا تتوهم إلا في الموجودات لمشاركتها له تعالى في صفة الوجود فيحتاج إلى نفيها بالمخالفة لها كذا يؤخذ من السكتاني لكن لا يجوز أن يقال:"الله يماثل الحوادث في الوجود"كما نقله اليوسي عن الإرشاد.

(فالله إلخ) : مفرع على ما قبله ويستفاد منه أن أل في الحوادث للاستغراق.

(وغيرها) : أي: كالجمادات وبقية الحيوانات.

(فلا يصح إلخ) : يحتمل أنه مفرع على صدر العبارة ويحتمل أنه مفرع على التفريع قبله.

(بأوصاف إلخ) : الجمع ليس بقيد فالمراد بجنس أوصاف الحوادث.

(من مشي إلخ) : كان الأولى أن يقول:"كمشي إلخ"لأن الأوصاف لا تنحصر فيما ذكره كما يفيده التعبير بمن.

(وجوارح) : فيه أنها ليست من الصفات كما يقتضيه كلامه ويمكن أن يقال: بأنه على حذف مضاف والتقدير: وثبوت جوارح والمراد بها هنا الأعضاء المخصوصة كما يصرح به قوله بعد:"من فم وعين إلخ".

وتطلق أيضا كما في القاموس على إناث الخيل وعلى ذوات الصيد من الطير والسباع.

(فهو تعالى إلخ) : تفريع على قوله:"فلا يصح اتصافه بالنظر"لقوله:"وجوارح"وقوله عن الجوارح أي: عن ثبوتها له تعالى.

واعلم أنه إذا ورد في كتاب أو سنة ما يوهم خلاف ذلك فلا بد من تأويله بمعنى صرفه عن ظاهره وهذا محل وفاق من السلف والخلف لكن السلف يؤولون تأويلا إجماليا أي: من غير تعيين المعنى المراد لتفويضه له تعالى فيقولون في قوله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] ليس المراد منها أن له الجارحة المعلومة ولا يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت