تقرير هذا الدليل مع إيضاح أن تقول لو لم يكن مخالفا للحوادث لكانت مماثلة له تعالى لكن مما ثلتها له تعالى باطلة إذ لو كانت كذلك لكان حادثا لكن كونه حادثا محال لما تقدم من وجوب قدمه.
(أنه لو كان شيء من الحوادث إلخ) :
كان مقتضى الظاهر أن يقول: (أنه تعالى لو كان مماثلا لشيء من إلخ) لكنه عبر بذلك لأن المتبادر في المحاورات أي: المخاطبات أن الذي تسند إليه المماثلة أحط وأنقص مرتبة من الآخر.
مثلا إذا قيل عمرو ليس مثل زيد كان المتبادر أن عمرا أحط رتبة من زيد وإن كان الكلام صادقا بأن يكون أعلى منه.
(يماثله تعالى) : أي: يناظر ولو في وجه فالمراد من المماثلة هنا المناظرة وإن كانت في الأصل بمعنى المساواة من كل وجه بخلاف كل من المشابهة والمناظرة فإن الأولى المساواة في أكثر الوجوه.
والثانية المساواة ولو من وجه واحد ولذلك قال السيوطي لما سئل عن الفرق بين المثيل والشبيه والنظير ما حاصله أن حاصله أن المثيل أخص الثلاثة والنظير أعمها والشبيه أعم من المثيل وأخص من النظير فهو أوسطها.
هذا وقد قال الشيخ أبو المعين في التبصرة إنا نجد أهل اللغة لا يمتنعون من القول بأن زيدا مثل عمرو في الفقه إذا كان يساويه فيه ويسد مسده وإن كان بينهما مخالفة بوجوه وما يقوله الأشعرية من أنه لا مماثلة إلا بالمساواة من جميع الوجوه فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الحنطة بالحنطة بالحنطة مثلا بمثل ) )وأراد الاستواء بالكيل لا غير وإن تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة قال السعد والظاهر أنه لا مخالفة لأن مراد الأشعرية المساواة من جميع الوجوه فيما به المماثلة كالكيل وإلا فاشتراك الشيئين في جميع الوجوه يرفع التعدد فكيف يتصور التماثل اهـ وفيه شيء لا يخفى.
(أي إذا كان إلخ) : لو قال: (أي إذا فرض اتصافه تعالى إلخ) لسلم مما في هذا التركيب من القلاقة وإنما أتى بهذا التفسير لدفع ما قدم يتوهم من قوله أنه لو كان شيء إلخ من أن المعنى لو كان الشيء من الحوادث يتصف بقدرة كقدرته تعالى وإرادة