الموجد فمعنى كون الله تعالى قائما بنفسه أنه غني عن ذات يقوم بها وغني بها وغني عن موجد لأنه تعالى هو الموجد للأشياء.
(الصفة الخامسة الواجبة له تعالى القيام إلخ) : هذه الصفة تزيد على ما قبلها بنفي كونه تعالى صفة قديمة كما قاله الغنيمي في حواشي الصغرى فليست لازمة لذلك بالنظر لما ذكر.
(بالنفس) : جعل السكتاني الباء للآلة ونحوه للشيخ يحيى الشاوي زاد وفائدته بالنسبة لمقابل وغرضه بذلك التخلص من جعل نفسه تعالى آلة لقيامه وقد سبق لك نظير ذلك لكن كان الأولى أن يثال الباء للسببية وفائدته تظهر بالنسبة لما ذكر لأن الآلة واسطة الفعل كما في قولك: (قطعت بالسكين) وهي لا تناسب هنا وجعلها
بعضهم للتعدية وفيه نظر لأن مجرور الباء التي للتعدية مفعول به في المعنى كما في قوله تعالى {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] وجعلها الملّوي بمعنى: (في) أي: في قيامه في نفسه بمعنى: أنه ليس باعتبار شيء آخر كما يقال هذا العب في نفسه يساوي مائتي درهم أي: لا باعتبار شيء آخر وجعلها بعضهم للملابسة وفي كلامه إشارة إلى جواز إطلاق النفس عليه تعالى ولو من غير مشاكلة وهو الحق كما نص عليه السنوسي خلافا لمن خصه بالمشاكلة فقد ود إطلاقها من غيرها في كل من الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12] وقوله: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم (( أنت أثنيت على نفسك ) )وقوله حكاية عن الله (( إني حرمت الظلم على نفسي ) )أو كما قال.
(أي بالذات) : استفيد منه أن النفس تطلق على الذات وأطلق أيضا على معان أخر كما في القاموس منها الروح يقال خرجت نفسه أي: روحه ومنها الدم يثال ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء أي: (ما لا دم له إلخ) ومنها العقوبة قيل منه {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] أي عقوبته ومنها الأنفة والعظمة والعز والإرادة.
(ومعناه إلخ) : اعلم أن في هذه الصفة اصطلاحين للمتكلمين