فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 202

العناية مت لا يخفى سمى هذا العلم بما يناسبها وهو التوحيد والمشهور أن الوحدانية-بفتح الواو-على أنها نسبة للوحدة وجوز الشيخ يحيى كسرها على أنها نسبة إلى حِدَة كعدَة أصلها وحد فعل به ما يفعل بوعد فصار حدة يقال هذا على حدته وعلم مما تقرر أن الياء فيها للنسب كما قال السكتاني وغيره، وفيه أن المراد بهذا المبحث بيان الوحدة نفسها لا بيان شيء منسوب إليها كما في متن اللب، ولذلك اختار الشيخ يحيى أنها ياء المصدر التي تصير الوصف مصدرا بناء على جعل"وحدان"وصفا كسكران وأجيب بأن هذا من نسبة الخاص للعام لأن المراد هنا إنما هو وحدة مخصوصة على أن الشيء قد ينسب لنفسه مبالغة أو تجريدا.

(في الذات إلخ) : أي: المنسوبة للذات ففي بمعنى اللام.

(بمعنى عدم التعدد) : أي: فيما ذكر من الذات والصفات والأفعال واحترز بهذا التفسير عن الوحدانية لا بهذا المعنى كوحدة الجنس ووحدة الشخص إذ ليس له تعالى جنس ولا نوع حتى يتحد مع غيره فيهما ولا مشخصات تعينه عن غيره كطول وقصر بقي أن في هذا التفسير قصور إلا أنه يشمل نفي الكم المتصل في الذات إلا أن يقال: المراد من ذلك عدم التعدد مع الاتصال أو الانفصال فليتأمل.

(ومعنى كون الله تعالى واحدا) : هذا تفصيل وتوضيح لما أجمله أولا بقوله:"بمعنى إلخ".

وحاصل ما أشار إليه أن الكموم المستحيل عليه تعالى خمسة: كم متصل في الذات وكم منفصل فيها وهذان انتفيا بوحدانية الذات وكم متصل في الصفات وكم منفصل فيها وهذان انتفيا بوحدانية الصفات وكم منفصل في الأفعال وهو منفي بوحدانية الأفعال وسكت عن الكم المتصل فيها وصوره بعضهم بالفعل الحاصل بين اثنين بأن تعاونا عليه لأنه مركب من فقل كل منهما وبعض آخر بتعدد الأفعال الصادرة عنه تعالى وهو منفي بوحدانية الأفعال إن قلنا بالأول دون الثاني كما هو ظاهر.

(في ذاته) : أي: بالنسبة لذاته كما مر.

(ليس مركبة من أجزاء) : هذا النفي لا يستفاد منه أنه تعالى ليس جرما ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت