فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 128

وجودها بازدياد التخصص وتقسيم العمل مع تطور النشاط الاقتصادي (1) ، وتعد النقود من أهم

وأخطر ما ابتدع الإنسان، ولا يبالغ البعض حيث يشير إلى أن اختراع النقود كان من أهم ما

توصل إليه الجنس البشري، يستوي في ذلك مع اختراع حروف الكتابة وغيرها (2) .

وتبرز أهمية النقود إذا علمنا أن الدور الأساسي الذي تؤديه في النظام الاقتصادي هو تسهيل

تبادل السلع والخدمات، وتوسيع نطاق التبادل، بحيث يتمكن المجتمع من الأخذ بالقدر الأمثل من

تقسيم العمل والتخصص في الإنتاج، ولما كان من شأن اتساع تقسيم العمل والتخصص زيادة

إنتاجية الاقتصاد القومي ومضاعفة ما ينتجه من سلع وخدمات، فإن النقود تؤدي دورًا منتجًا في

المجتمع (3) ، كما أن لها ارتباطًا بمختلف أجزاء النظام الاقتصادي، فهي بمثابة خادم للاقتصاد

القومي، ذلك أن النقود ذاتها لا تستطيع أن تطعمنا أو تكسونا أو أن توفر لنا المأوى، وإنما يهيئ

استخدامها بلوغ درجات عالية من تقسيم العمل والتخصص في الإنتاج، مما يؤدي إلى زيادة

كفاءة الاقتصاد القومي في إنتاج السلع والخدمات لإشباع الحاجات الضرورية وغير الضرورية

للأفراد (4) ، كذلك فإن التقلبات غير المتوقعة في القوة الشرائية للنقود تؤدي إلى إحداث تأثيرات

هامة على معدل النمو الاقتصادي، وعلى مستوى التشغيل والإنتاج، وعلى الكمي ات النسبية

لمختلف السلع المنتجة، وعلى قيم هذه السلع في التبادل فضلًا عن التأثيرات الخطيرة التي

تزاولها تلك التقلبات على توزيع الثروة والدخل الحقيقي بين أفراد المجتمع، ومن البديهي أن

لهذه التأثيرات كلها أهمية بالغة في كل من الزمن القصير والزمن الطويل حيث إن الزمن

الطويل ما هو إلا عبارة عن سلسلة من الأزمنة القصيرة التي يتأثر كل زمن منها بما ينتابه من

تأثيرات نقدية (5) ، وبالتالي فإن الدور الفعال للنقود يكمن في أن جميع العلاقات الاقتصادية بين

الأفراد تقوم بالنقود (6) .

(1) شهاب: اقتصاديات النقود والمال، ص 6.

(2) شافعي: مقدمة في النقود والبنوك، ص 10.

(3) المرجع السابق، ص 3.

(4) إبراهيم: مقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك، ص 24 - 26.

(5) المرجع السابق، ص 26.

(6) شهاب: اقتصاديات النقود والمال، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت