فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 128

المبحث الرابع: أنواع النقود

المطلب الأول: النقود في ظل الدولة الإسلامية:

أولًا: النقود في فجر الإسلام:

من المعروف تاريخيًا أن الدراهم والدنانير لم تكن مضروبة، ولم يكن للمسلمين في بداية عهدهم

سكة خاصة بهم، وقد كانت الدراهم والدنانير في عهد الرسول- عليه الصلاة والسلام- وفي عهد

أصحابه من بعده مجموعات من ضرب فارس والروم صغارًا وكبارًا، وهي نفس النقود التي

كانت تدور بين العرب في الجاهلية ولكنها لم تكن تعرف بالدرهم والدينار وإنما كانت بأوزان

اصطلحوا عليها فيما بينهم وهو الرطل الذي يساوي اثنتا عشرة أوقية، فلما بعث الرسول-عليه

الصلاة والسلام- أقر أهل مكة على ذلك (1) .

قال ابن خلدون:"وكانوا- أي العرب- يتعاملون بالذهب والفضة وزنًا، وكانت دنانير الفرس"

ودراهمهم بين أيديهم يردونها في معاملتهم إلى الوزن، ويتصارفون بها بينهم إلى أن تفاحش

الغش في الدنانير والدراهم" (2) ."

وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم وإبقائه على العملات التي كانت سائدة في ذلك الوقت من

دنانير رومية ودراهم فارسية وعدم إلغائها، أكبر دليل على تسامح الرسول صلى الله عليه سلم

والذي ينبعث من سماحة الدين الإسلامي، ولقد كانت تدفع الزكاة والجزية بمثل تلك العملات

حيث لا بديل عنها في تلك الفترة، بل هي المتداولة بين أيدي المسلمين في شتى المعاملات،

وعليه فقد اعتبر كلًا من الذهب والفضة نقدًا شرعيًا في عهده- عليه الصلاة والسلام - ورّتب

عليها أحكامًا كثيرة، بعضها يتصل بالقانون التجاري والمدني كما في الربا والصرف، وبعضها

(1) السرطاوي، د. فؤاد: التمويل الإسلامي ودور القطاع الخاص، دار المسيرة، عمان، ط 1، (1420 ه- 1999 م) ، ص 17.

(2) ابن خلدون: المقدمة، ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت