يتعلق بالأحوال الشخصية كما في المهر، وبعضها يرتبط بقانون العقوبات، كما في نصاب قطع
يد السارق، وكما في الديات، وبعضها يدخل في القانون المالي كما في الزكاة (1) .
ثانيًا: النقود في عهد الخلفاء الراشدين:
بعد وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- ظل الحال على ما هو عليه في استعمال النقود الفارسية
والرومية، غير أن المسلمين أضافوا على بعض الدراهم عبارات إسلامية، قال الماوردي:"فقد"
استقر الأمر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ..
والسبب في ذلك: أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لما رأى اختلاف الدراهم قال: انظروا
الاغلب مما يتعامل به الناس من أغلاها وأدناها فكان الدرهم البغلي (وهو ثمانية دوانق) والدرهم
الطبري (وهو أربعة دوانق) فجمع بينهما فكانا اثني عشر دانقًا فأخذ نصفها فكان ستة دوانق
فجعل الدرهم الإسلامي في ستة دوانق ... ) (2) .
وفي عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ضربت فلوس نحاسية على الطراز
البيزنطي، يوجد على بعضها تأشيرات بيزنطية وحروف يونانية، والبعض الآخر كتب عليها
بعض صيغ لشهادة التوحيد بالحروف الكوفية، ومن هذه الصيغ:"بسم الله لا إله إلا الله وحده"،
"محمد رسول الله"،"الحمد لله" (3) .
كما فكر عمر-رضي الله عنه- في تغيير النقود الذهبية والفضية إلى نقود أخرى حيث قال (4) :
"هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل، فقيل له: إذن لا بعير، فأمسك"، وفي عهد عثمان بن
عفان-رضي الله عنه- ضرب في خلافته دراهم نقشها"الله أكبر" (5) .
(1) القرضاوي، د. يوسف: فقه الزكاة، مؤسسة الرسالة- بيروت، ط 4، سنة 1400 ه- 1980 م، ج 1، ص 240.
(2) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 153 - 154.
(3) الشافعي، حسن محمود: العملة وتاريخها، ص 85 - بتصرف.
(4) شبير: المعاملات المالية المعاصرة، ص 146.
(5) المرجع السابق، ص 146.