فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 128

المبحث الثالث: أثر تغير قيمة الفلوس في سداد الدَّيْن

اتفق أئمة المذاهب على أن الفلوس أثمان بالاصطلاح والعرف، ولا تتعلق بذواتها أحكام

محدودة، واختلف الفقهاء بعد ذلك اختلافًا كبيرًا يرجع إليه في محله، والذي ترجح هو أن الفلوس

ليس لها طبيعة خاصة بها، وإنما طبيعتها اعتبارية، لأنها مستمدة من حقيقة النقدين وطبيعتهما

في بعض الصور والحالات، ومن طبيعة القروض وحقيقتها في بعض الصور والحالات

الأخرى، ويدل على ذلك أن المجتهدين اختلفت منازع نظرهم واجتهادهم فيها، فاختلفت أحكام

الفروع المستنبطة عندهم، ومرجع ذلك لدى التحقيق العلمي إلى طبيعتها الاعتبارية (1) ، وتنحصر

حالات التغير في الفلوس في ثلاث حالات:

الحالة الأولى: الكساد الحالة الثانية: الانقطاع الحالة الثالثة: الرخص والغلاء

الحالة الأولى: الكساد ومذاهب الفقهاء فيه:

يقسم الكساد إلى قسمين: كساد عام، وكساد إقليمي.

القسم الأول: الكساد العام: وهو أن توقِف الجهة المصدرة للنقد التعامل فيه فتترك المعاملة به

في كل الأقطار، وبيّن ابن عابدين رحمه الله المقصود بالكساد فقال:"هو أن تترك المعاملة بالنقد"

في جميع البلاد" (2) ."

لكن الملاحظ أن الفقهاء لم يلتزموا لفظ الكساد للدلالة على المعنى الس ابق دائما، بل كانوا

يستخدمون لفظ إبطال الفلوس أو قطع التعامل أو ترك المعاملة بها أيضا.

وقد اختلف الفقهاء في مسألة سداد الدَّيْن في حالة الكساد العام للفلوس على ثلاثة أقوال:

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الدكتور محمد

عبد اللطيف صالح الفرفور، ص 1764.

(2) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، ج 7، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت