المطلب الأول: وظائف النقود في الاقتصاد الإسلامي:
إن الإمام الغزالي رحمه الله تكلم في النقود ونشوء العملة، وبيّن دور النقود في تسهيل المبادلات
وتنشيط الحركة التجارية، وأن النقود مقياس عام تقاس به الأرزاق ووسيط ممتاز يُتبادل
بواسطته فقال:"عليها أن تكون ثابتة ومعترفًا بها بين الجميع، وأنه لما كان الذهب والفضة بهذه"
الصفات فقد سكت منها العملة أي النقود" (1) ."
هذا وقد أجمل فضيلة الدكتور محمد أبو زهرة خصائص ووظائف النقود في الاقتصاد الإسلامي
فقال:"والنقود لا تنمو بذاتها، ولكنها تنمو باستخدامها في التجارة أو الصناعة، وهي قد خلقت"
لذلك، فهي لا تشبع الحاجات بنفسها، ولكنها تشبعها بما تتخذ وسيلة في جلبه، وهي مقياس القيم
للأشياء، وهي موازين الأموال وبها تعرف ماليتها، فهي بشكل عام مقياس الأعيان أي الأشياء،
والمنافع بها تحد وتعرف" (2) ."
وعليه تتلخص الوظائف الأساسية للنقود في الفكر الاقتصادي الإسلامي بما يأتي:
1 -الثمنية لمنفعة التقلب والتصرف، فهي مقياس القيمة أو وحدة الحساب.
2 -المعاملة في جميع الأشياء، فهي أداة للتبادل، ووسيط المبادلة، والوسيلة إلى المقصود.
3 -مالكها كالمالك لجميع الأشياء، وهي وسيلة للاحتفاظ بالثروة وأداة للادخار.
(1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد: إحياء علوم الدَّيْن، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء- المغرب، ج 12، ص 2219.
(2) نقل كلامه كل من الدكتور شوقي إسماعيل شحاته والدكتور أبو بكر الصديق عمر متولي: في كتابهما اقتصاديات النقود
في إطار الفكر الإسلامي، دار التوفيق النموذجية للطباعة، الأزهر، القاهرة- مصر، ط 1، 1403 ه، 1983 م، ص 43.