فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 128

المبحث الأول: تعريف الدَّيْن لغة واصطلاحا

أولا -الدَّيْن في اللغة:

يقال في اللغة: داينت فلانا إذا عاملته دينا إما أخذا وإما عطاء، ويقال: دنت الرجل وأدنته: إذا

أخذت منه دينا، فأنا مدين ومديون، وأدنت: أي أقرضت وأعطيت دينًا (1) .

والتداين والمداينة: دفع الدَّيْن، وسمي بذلك، لأن أحدهما يدفعه والآخر يلتزمه (2) ، ومنه قوله

تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) (3) ، قال الفيومي:"فثبت"

بالآية وبما تقدم، أن الدَّيْن لغة: هو القرض وثمن المبيع، فالصداق والغصب ونحوه ليس بدين

لغة بل شرعا على التشبيه لثبوته واستقراره في الذمة (4) "، والدَّيْن -كما قيل- من قياس الباب"

المطرد لأن فيه كل الذل، ومن هنا قيل: (الدَّيْن ذل بالنهار وهم بالليل) ، وروى ابن عمر -

رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"الدَّيْن راية الله في الأرض فإذا"

أراد أن يذل عبدا وضعها في عنقه" (5) ، وقد كان صاحب الدَّيْن في الجاهلية يرى أن له حق تملك"

المدين بالدَّيْن إذا عجز عن أدائه، فأبطل الإسلام هذه الشرعة (6) .

(1) ابن زكريا، أبو الحسين أحمد بن فارس: معجم مقاييس اللغة، دار الفكر، بيروت- لبنان، 1399 ه، 1979 م، ج 2،

ص 320.

(2) الأصفهاني، الراغب: مفردات ألفاظ القرآن، دار القلم، دمشق- سورية، الدار الشامية، بيروت- لبنان، ط 2، 1418 ه،

1997 م، ص 175.

(3) سورة البقرة، آية (282) .

(4) الفيومي: المصباح المنير، ج 1، ص 244.

(5) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب القرض، باب الدين راية الله في الارض، ج 2، ص 24، وقال صحيح على شرط

مسلم.

(6) حماد، د. نزيه: دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي، دار الفاروق، الطائف- السعودية، ط 1، 1411 ه،

1990 م، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت