يمكن تقسيم النقود من حيث التعامل بها والاتجار إلى ما يأتي:
أولا: النقود السلعية:
تعد النقود السلعية من أقدم أنواع النقود، فمنذ أن أدرك الناس صعوبة المقايضة اتجهوا إلى اتخاذ
سلعة من السلع تتصف بالقبول العام وتكون كافية من حيث كميتها للقيام بدور وسيط للتبادل
ووحدة للحساب بالنسبة لبقية السلع والخدمات، حيث كانت المجتمعات البدائية تختار سلعة من
السلع المتوفرة للقيام بدور الوسيط في التبادل، وكان اختيارها يختلف من بيئة إلى أخرى تبعًا
لاختلاف النواحي الاقتصادية والاجتماعية، فكانت الماشية مثلًا تتخذ نقودًا في مجتمعات الرعي،
والمحاصيل الزراعية كانت تتخذ نقودًا في المجتمعات الزراعية، فالعرب في الجاهلية استخدموا
الإبل والغنم كنقود، واستخدمت بعض القبائل الأفريقية البقر والماعز، وفي بلاد اليونان كان
للثور دور مهم في التبادل، واستخدم أهالي التبت رزم الشاي، وأهالي فرجينيا رزم التبغ،
واستخدم الهنود السكر والصوف، وأهالي الحبشة الملح (1) ، ويلحق بالنقود السلعية شه ادات
وإيصالات الإيداع القابلة للتداول بقيمة وحدات نقدية معدنية، كشهادات الذهب المتداولة في
أمريكا قبل سحبها عام 1933 م والمغطاة تماما بالذهب، وقد سار هذا النوع من النقود في فترات
تاريخية سابقة، إلا أنه لا وجود له في النظم النقدية في عالم اليوم (2) ، وتتصف النقود السلعية
بتعدد وجوه الاستعمال، فالماشية مثلًا لها استخدام استهلاكي وهي أداة للركوب والحراثة، وقد تم
استخدامها كنقد مما جعلها تؤدي وظيفة أخرى، وهي كونها وسيطًا للتبادل ومقياسًا لتقدير قيم
بقية السلع والخدمات، ومن ثم صارت لها قوة شرائية، فمن ملكها كان بإمكانه أن يملك ما شاء
من السلع والخدمات (3) .
(1) شافعي: مقدمة في النقود والبنوك، ص 40، هاشم: مذكرات في النقود والبنوك، ص 16، الجمال، محمد عبد المنعم:
موسوعة الاقتصاد الإسلامي، دار الكتاب المصري، القاهرة- مصر، ط 2، 1986 م، ج 1، ص 474 - 75.
(2) السرطاوي، د. فؤاد عبد اللطيف: التمويل الإسلامي ودور القطاع الخاص، دار المسيرة، عمان - الأردن، ط 1،
1420 ه- 1999 م، ص 26.
(3) الخضري، سعيد: الاقتصاد النقدي والمصرفي، مؤسسة عز الدَّيْن، بيروت- لبنان، 1990 م، ص 20، شافعي: مقدمة
في النقود والبنوك، ص 39.