فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 128

إن النقود السلعية حلت مشكلات المقايضة في عدم توافق الرغبات بين أطراف التبادل وصعوبة

وجود مقياس مشترك تقدر به السلع والخدمات، ولكن مع ذلك تبقى هناك صعوبات في استخدام

النقود السلعية يمكن تلخيصها بما يأتي:

1 -تعرضها للتلف: فمعظم السلع النقدية كانت استهلاكية، وأهم السلع التي راجت رواجًا نقديًا

الماشية، غير أنها كانت معرضة للموت (1) .

2 -عدم قابليتها للتجزئة: فالمبيعات منها ما هو نفيس ومنها ما هو رخيص، فإذا كانت الماشية

مثلا هي النقود، وأراد شخص أن يشتري رطلين من الزيت، فإن هذه الكمية من الزيت لا

تتناسب مع قيمة الشاة، ولا يمكن تجزئة الشاة، وهذا عيب في النقود السلعية (2) .

3 -عدم تماثل وحداتها: فليست كل الدواب على صفة واحدة سواء كانت إبلًا أو غنمًا أو غير

ذلك، فمنها السمين ومنها الهزيل، وكذلك الحال بالنسبة للمحاصيل الزراعية فليس كل أنواع

القمح والأرز متشابها، فمنها الجيد ومنها الرديء، وبذلك يتفاوت الطلب على نوع دون

آخر (3) .

4 -صعوبة الاحتفاظ بها وصعوبة حمله ا: فإذا كانت الماشية مثلًا هي النقود فإنها تستلزم أن

يهتم بها صاحبها حتى لا تضل وتقع فريسة للذئاب، وتتطلب أن يخصص لها مكانًا

للمحافظة عليها، ثم إنها تكلف نفقات لحفظها وبقائها إلى غير ذلك، ومن هنا أدرك الناس أنه

لا بد من اتخاذ نقود من نوع آخر تتلاشى معها صعوبات النقود السلعية وعيوبها، فاتجهوا

إلى المعادن.

(1) شافعي: مقدمة في النقود والبنوك، ص 79.

(2) مرطان، سعيد سعد: مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت- لبنان، ط 1، 1986 م، ص 193.

(3) كراوذر، ج. ف: الموجز في اقتصاديات النقود، ترجمة مصطفى كمال فريد، دار الفكر، القاهرة- مصر، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت