يعبّر الاقتصاديون المعاصرون عن انخفاض القوة الشرائية للنقود بتعبير التضخم، وهو في
صورته الغالبة:(ارتفاع متواصل في الأسعار إنما يتولد عن زيادة حجم تيار الإنفاق النقدي
بنسبة أكبر من الزيادة في عرض السلع والخدمات) (1) .
ولكن ليست الزيادة في كمية النقود أو الزيادة في تيار الإنفاق النقدي يؤدي إلى التضخم دائما فقد
يعوض انخفاض سرعة تداول النقود عن الزيادة في كمية النقود، بحيث يبقى الحجم الكلي لتيار
الإنفاق النقدي على حاله، وبعبارة أخرى: قد تأتي الزيادة في كمية النقود مصحوبة بعزوف من
جانب الأفراد والمشروعات عن الإنفاق النقدي، ويفسر هذا ما منيت به السلطات النقدية في
الولايات المتحدة الأمريكية من فشل عندما حاولت رفع الأسعار وإنعاش الأحوال الاقتصادية عن
طريق زيادة كمية النقود خلال الأزمة المالية الأخيرة (2) .
وبنظرة موضوعية إلى واقع الدول المسماة بالنامية نجدها غرقى في براثن التضخم، إضافة إلى
أن الديون تثقل كاهل هذه الدول فضلًا عن الربا الفاحش الذي أصبح عبئا رهيبا لا طاقة لهذه
الدول به (3) ، وإن التضخم يرجع إلى أسباب كثيرة منها:
1 -التعامل الربوي، الذي هو عبارة عن زيادة في النقود بدون عمل مثمر، فالنقود في ظل
النظام الربوي تلد نقودًا بغض النظر عن الإنتاج، وهذه الزيادة في حجم النقود هي بذاتها
زيادة في تيار الإنفاق النقدي، وهي تفوق كثيرًا الزيادة في عرض السلع والخدمات، وهذا
ملحوظ بصورة ظاهرة في الدول النامية.
(1) شافعي: مقدمة في النقود والبنوك، ص 135.
(2) المرجع السابق، ص 135 - 136.
(3) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الأستاذ الدكتور
يوسف محمود قاسم، ص 1707 - 1708.