فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 128

المبحث الثاني: وقائع تغير النقود

إن وقائع الأحداث التي تتكرر وتتجدد أو تستجد، تحتاج إلى أحكام فقهية تضفي عليها الوصف

الشرعي، ولقد تكفل الشرع الحنيف بإعطاء كل واقعه في المجتمع الإسلامي حكمًا شرعيًا من

التحريم أو الكراهة أو الوجوب أو الندب أو الإباحة، وهذه الأحكام إما مستندها الأدلة المتفق

عليها من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو الأدلة المختلف فيها من الاستحسان أو المصالح

المرسلة أو قول الصحابي أو عمل أهل المدينة، وما إلى ذلك من الأدلة المختلف فيها، أو

بالرجوع إلى القواعد الفقهية والأصولية المعتبرة من قواعد الضرورات وقاعدة التيسير وما إلى

ذلك، وفي ظل هذا الرصيد الوافر من الأدلة الحاكمة، لم يواجه فقهاؤنا مسألة عابرة أو معضلة

شائكة إلا وكان لها وصف شرعي ضابط من الحظر أو الإباحة.

إذن فإن أي قضية مستجدة في عصرنا الحالي، لابد وأن لها حكمًا شرعيًا بحاجة إلى الاستنباط،

وهذا هو دور الفقهاء والعلماء، وإن مسالة تغير العملة كانت إحدى المسائل التي طرأت على

واقع الفقه الإسلامي في عصور متفرقة، وكانت هذه الواقعات تصغر أحيانًا وتكبر في أحيان

أخرى، ويلحظ أن هذا مرتبط بمدى تطبيق الأحكام الشرعية في واقع المجتمع المسلم ومدى

التزامه بقواعد الأحكام، خصوصًا في مسائل البيوع لمعرفة الجائز منها والمنهي عنه، فكلما كان

التطبيق شاملًا تامًا يندر أن تقع هذه الواقعات، وإن وقعت فحالات فردية لا تشكل ظاهرة

اقتصادية تترك آثارًا عامة على المجتمع المسلم، وكلما كان التطبيق الشامل متخلخلًا ومتفاوتًا

بين فترة وأخرى، فإن ضغوطات التصورات وواقع المجتمعات غير الإسلامية التي قد يكون لها

تفوق اقتصادي يبدأ ثقله بالضغط لإيجاد واقع يتجاوب وصفة واقع هذه المجتمعات مما يؤثر سلبًا

على المجتمع (1) .

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الدكتور عجيل

بن جاسم النشمي، ص 1618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت