فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 128

المبحث الثاني: مناقشة الآراء في المسألة

1 -مناقشة القائلين برد المثل لأدلة القائلين برد القيمة

أولا: إن موضوعنا فيه بيان من السنة المطهرة، وإجماع لم يرد من يخالفه من الصحابة أو

التابعين أو الأئمة المجتهدين، على أن الدَّيْن يرد بمثله إذا كان ذهبًا أو فضة، وإن تعذر المثل

فالقيمة، كما دل على ذلك حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- السابق:"الذهب بالذهب مثلًا"

بمثل ..." (1) ، والأوراق النقدية قد قامت مقام النقدين من الذهب والفضة، فتأخذ أحكامهما بجامع"

الثمنية في كل منهما، وإن كانت ثمنيتها قد ثبتت بالعرف والاصطلاح، فهذا لا يمنع من أخذ هذه

الأوراق لأحكام النقدين في حالة غيابهما عن التعامل.

ثانيا: إثبات بعض أحكام النقدين من الذهب والفضة للأوراق النقدية دون بعضها ومنها عدم رد

المثل هذا غير مسلم فيه، لأن النقود الورقية بدل عن الذهب والفضة، وللبدل حكم المبدل منه،

وإن كانت النقود الذهبية والفضية أثمانًا بحكم الخلقة والنقود الورقية بحكم القانون.

ثالثا: قياسكم الأوراق النقدية على الفلوس في وجوب القيمة في حالة التغير أخذا برأي أبي

يوسف، هو قياس على أصل مختلف فيه، حيث إنَّ جمهور الفقهاء من الشافعية والحنبلية

والمالكية وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن قالوا بوجوب رد المثل في الفلوس سواء رخصت أم

غلت، مع أن الفلوس أثمان بالاصطلاح لا بأصل الخلقة كالأوراق النقدية تمامًا.

رابعا: لو سلمنا قياس الفلوس على الدنانير والدراهم التي يقتضي فيها رد المثل اتفاقًا، فإنه يجب

رد المثل في الفلوس في حالة التغير، إذ أن علة الإلحاق أو القياس هي الثمنية (2) .

(1) انظر صفحة 90 من الرسالة.

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الدكتور علي

أحمد السالوس، والسالوس، د. أحمد علي: الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة، دار الثقافة، الدوحة- قطر،

مؤسسة الريان، بيروت- لبنان، (1416 ه- 1996 م) ، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت