فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 128

القول السادس: رَبْط النقود بأوسط القيم للنقود السائدة عند التعاقد، قال ابن عابدين في

موضوع ورود الأمر السلطاني بتغيير سعر بعض النقود الرائجة بالنقص:"فينبغي أن ينظر في"

تلك النقود التي رخصت ويدفع من أوسطها نقصًا لا الأقل ولا الأكثر، كيلا يتناهى الضرر على

البائع أو على المشتري، ورَدَّ ابن عابدين على بعض المفتين في زمانه الذين أفتوا بأن تعطى

بالسعر الدارج وقت الدفع ولم ينظر إلى ما كان وقت العقد أصلًا، فقال:"ولا يخفى أن فيه"

تخصيص الضرر بالمشتري" (1) ، وتعقيبًا على قول ابن عابدين هذا قال القره داغي:"وكلام ابن

عابدين هنا منصب على ما تعارفه الناس من الشراء بالقروش ودفع غيرها بالقيمة، فليس هنا

شيء معين حتى تلزمه به سواء غلا أو رخص، وفكرة الأوسط من قيم النقود الس ائدة فكرة

جديرة بالبحث والدراسة والقبول وعلى ضوء هذا يمكن أن نقول: إنه في حالة تغير قيمة النقود

الورقية ننظر إلى معظم النقود السائدة من دولار وجنيه إسترليني ومارك ونحوها مع نقد البلد،

فنأخذ بأوسط الأسعار أو بمتوسط القيم تحقيقًا للعدالة والوسطية وعدم الإضرار بأحد العاقدين (2) .

القول السابع: ذهب الدكتور محمد عثمان شبير إلى القول إن للحكومة أن تحكم بنسبة مئوية

تضاف على القرض، وكلما وقع عقد القرض فإن تلك النسبة المئوية تضاف إلى مبلغ ذلك

القرض، حيث قال في كتابه المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي:"ولكن لتصحيح"

علة القياس ينبغي أن يعدل نقص القوة الشرائية في المعاملات المؤجلة منها، بإضافة نسبة مئوية

إلى الثمن الذي تأخر دفعه أو إلى القرض، ليستكمل البائع أو المقرض أو المودع في المعاملات

المصرفية مقابل ما نقص من حقه، وهذه النسبة تحدد بمعرفة أهل الاختصاص وهي التي تسمى

(نسبة التضخم) ويمكن أن تتولى الحكومات تحديدها، ويلتزم أصحاب الديون بالحساب على

أساس ذلك التحديد" (3) ."

(1) ابن عابدين: تنبيه الرقود، ج 2، ص 66 - 67.

(2) القره داغي: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 80.

(3) شبير: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي، ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت