فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 128

ذكر بتعميم دون تفصيل للمسألة (1) ، ويقول الشيخ مصطفى الزرقاء:"يتبين مما أسلفنا أن هبوط"

العملة الذي يجب أن يؤخذ بالاعتبار وينصف به الفرق الناشئ، ويوزع على الطرفين الملتزم

والملتزم له على كل منهما نصفه، إنما هو في حالة الهبوط المفاجئ الذي يحصل عادة بقرار

حكومي يتخذ سرًا ثم يعلن فجأة ويفاجأ به الناس، أو بحدوث طارئ آخر مفاجئ، أما إذا كانت

العملة تهبط قيمتها هبوطًا تدريجيًا ملحوظًا للعاقدين عند التعاقد فلا عبرة له، إلا إذا كان الدَّيْن

مؤجلًا إلى أجل طويل غير محدد وأدى الهبوط التدريجي إلى درجة فاحشة بطول الزمن، كما

في المهر المؤجل في عقود الزواج، فعندئذ تعتبر القيمة وقت العقد وينصف الفرق بين الزوجين

لأنه غير ملحوظ عند التعاقد، أما متى يعتبر الهبوط فاحشًا يلحق بكساد النقود، ويؤدي إلى

تنصيف الفرق، فالذي أرى أن الهبوط إذا تجاوز ثلثي قيمة النقود وقوته الشرائية عند العقد في

البيع وعند القبض في القرض وبقي من قيمته أقل من الثلث، فإنه حينئذ يعتبر فاحشًا ويوجب

توزيع الفرق على الطرفين أخذا من الأدلة الشرعية والآراء الفقهية التي تحدد حد الكثرة

بالثلث (2) ، واستدل الشيخ مصطفى الزرقاء لرأيه بما يلي:

1 -قضاء الديون على أساس المثل عند الانخفاض في قيمة العملة فيه ضرر كبير على الدائن.

2 -إن تكليف المدين بدفع قيمة الدَّيْن بعد انخفاضه الشديد على أساس قيمته السابقة مرهقًا له

إرهاقًا لا يحتمل.

3 -العدل والإنصاف من أهم سمات الشرع الإسلامي، وكلا الحلين (المثل والقيمة) لا ينطوي

على عدل فهما مرفوضان.

4 -فالحل العادل إذن اعتماد أحكام نظرية الظروف الطارئة في القانون الوضعي، والتي تقضي

بتحميل الخسارة على طرفي العقد فيحمل كل منهما نصف الفرق (3) .

(1) الدريني، د. محمد فتحي: النظريات الفقهية، مطبعة جامعة دمشق، دمشق- سورية، ط 2، 1990 م، ص 149.

(2) مجلة الاقتصاد الإسلامي، بحث الشيخ مصطفى الزرقا: انخفاض قيمة العملة وأثره على الديون السابقة، بنك دبي

الإسلامي، العدد 181، لسنة 1416 ه، ص 39.

(3) المرجع السابق، ص 36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت