فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 128

ثانيا: النقود المعدنية:

يعد استخدام النقود المعدنية مرحلة متطورة في تاريخ الحياة الاقتصادية، ذلك أن ازدياد العمليات

التجارية يصعّب الاستمرار في تداول النقود السلعية، ومن هنا فكروا في إيجاد أداة أخرى ميسرة

تسهل عليهم عملية التبادل وتنعدم فيها عيوب النقود السلعية (1) ، فاهتدوا إلى النقود المعدنية، حيث

كانت المعادن تلقى قبولًا عامًا عند الناس قبل أن تستخدم وسيطًا في التبادل، فالمعادن الثمينة

كان يتخذ منها الحلي والزينة، ولكن لما اتجه الناس إلى المعادن لاتخاذها أداة في التبادل ووحدة

في الحساب، استعملوا أولا البرونز ثم الحديد ثم النحاس، وأخيرا المعدنين الثمينين الذهب

والفضة (2) .

وكان الناس في بداية اتخاذهم المعادن نقودًا يتعاملون بها على أساس الوزن، وكان في ذلك

حرج ومشقة، ففي كل عملية تبادل لابد من وزن المعدن والتأكد من عياره، إزاء هذه الصعوبة

تدخلت الدولة فتولت سك النقود سدًا لأبواب الفساد وتسهيلًا لعمليات التبادل، وقد بيّن ابن خلدون

أهمية سك النقود وأنها من وظائف الخليفة فقال:"وهي وظيفة ضرورية للملك إذ بها يتميز"

الخالص من المغشوش بين الناس في النقود" (3) ، وتمتاز النقود المعدنية بما يأتي:"

1 -قابلية النقود المعدنية للسبك.

2 -قابليتها لوضع النقوش عليها، وهو ما يطلق عليه السكة.

3 -عدم قابليتها للفساد، ومن ثم فهي أقدر من غيرها على القيام بوظائف النقود.

4 -سهولة حملها بالمقارنة مع النقود السلعية.

5 -حسن المظهر، والتماثل التام في الوحدات النقدية.

6 -القابلية لإعادة السبك بعد السك.

(1) شهاب، مجدي محمود: الاقتصاد النقدي، الدار الجامعية، بيروت- لبنان، 1990 م، ص 26.

(2) الجمال: موسوعة الاقتصاد الإسلامي، ج 1، ص 475 - 476.

(3) ابن خلدون: المقدمة، دار الفكر، بيروت- لبنان، ط 2، 1988 م، ص 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت