2 -قلة الإنتاج وضعف الاقتصاد، وكلا التعبيرين يغني عن الآخر، فإذا تواكل الناس وقصروا
في أعمالهم أدى ذلك لا محالة إلى انهيار اقتصادي في هذا الإقليم الذي يقيم فيه هؤ لاء
الناس، وحيث لا إنتاج فلا تقدم في الاقتصاد فيزيد الإنفاق النقدي من غير مقابل في
الخدمات، فترتفع الأسعار وتتناقص القوة الشرائية للنقود، وواقع الدول النامية يؤكد ارتباط
كل من السببين بالآخر، فالدولة ضعيفة الإنتاج تغطي احتياجاتها بالقروض الربوية، وهكذا
تتضاعف عوامل التضخم من الوجهين المذكورين.
3 -تطبيق النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يعيش منذ عدة عقود يشكل أزمة هيكلية حادة،
أدت إلى تدهور معدلات النمو الاقتصادي وتعايش البطالة مع التضخم، وتزايد العجز في
موازين المدفوعات، وركود التجارة الدولية، وانهيار نظام النقد الدولي، وبروز أزمة الطاقة،
وتفاقم مشكلة الديون الخارجية، وتقلبات أسعار المواد الاستهلاكية والإنتاجية، وتقلبات
الإنتاج نفسه، والعجز في ميزان المدفوعات، وارتفاع المديونية الخارجية الأمريكية (1) .
4 -نظام النقد الدولي الحالي يتحمل كثيرًا من أسباب التضخم، فقد صيغ بما يضمن مصالح
أمريكا وأصبح يتوقف استقراره على الطريقة التي تحدد بها أمريكا سياستها النقدية وأحوالها
الاقتصادية، بالتالي فإن آثار التضخم انعكست على معظم البلاد الإسلامية والعالم الثالث
بسبب تبعيتها اقتصاديًا للنظام الرأسمالي العالمي.
5 -الحروب الطاحنة التي وقعت في العالم الإسلامي التي أكلت الأخضر واليابس وحطمت
البنية الاقتصادية من أساسها، كما في الصومال ولبنان وأفغانستان والعراق وغيرها، بل إن
الحرب بين العراق وإيران لمدة ثماني سنوات، والاحتلال العراقي للكويت وما تبع ذلك، قد
كلفت المسلمين تريليون وأربعمائة مليار دولار كما في بعض الإحصائيات (2) .
6 -تناقص معدل الربح بشكل كبير.
(1) مجلة الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الدكتور علي محيي الدَّيْن
القرة داغي، ص 458 - 460.
(2) المرجع السابق، ص 460 - 461.