المذهب الأول: ذهب المالكية في المشهور والشافعية والليث بن سعد (1) إلى أنه إذا كسد النقد، لم
يكن على المدين غير السكة التي قبضها يوم العقد، سواء كان الدَّيْن قرضًا أو ثمن مبيع أو
غيره، وحكي عن الإمام الشافعي وجه آخر: وهو أن البائع يتخير بين إجازة البيع بالنقد القديم أو
فسخه، قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل:"وإن بطلت الفلوس فالمثل"يعني أن
الشخص إذا ترتب له على آخر فلوسًا أو نقدًا من قرض أو غيره ثم قطع التعامل بها، فإن كانت
باقية فالواجب على من ترتبت في ذمته المثل قبل قطع التعامل بها أو التغير على المشهور" (2) ،"
وفي حاشية الرهوني:"وإن بطلت فلوس فالمثل هذا هو مذهب المدونة، وعليه قول غير واحد"
ولم يحكوا فيه خلافًا، وصرح ابن رشد بأنه المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم وذكر
جماعة الخلاف ورجحوا ما للمصنف" (3) ، وقد جاء في المدونة للإمام مالك:"قلت: أرأيت إن
استقرضت فلوسًا ففسدت الفلوس فما الذي أرد على صاحبي، قال مالك: ترد عليه مثل تلك
الفلوس التي استقرضت منه، وإن كانت قد فسدت، قال مالك: في القرض والبيع في الفلوس إذا
فسدت فليس له إلا الفلوس التي كانت ذلك اليوم وإن كانت فاسدة" (4) ، وقد جاء في مواهب الجليل"
لشرح مختصر خليل:"من أقرض فلوسًا أو باع بها سلعة ثم إنه بطل التعامل بتلك الفلوس"
وصار التعامل بغيرها، فإنه يجب له الفلوس ما دامت موجودة" (5) ، وفي المجموع:"إذا باع بنقد
معين أو بنقد مطلق وحملناه على نقد البلد فأبطل السلطان المعاملة به، ليس له -أي البائع - إلا
ذلك النقد المعقود عليه، وهذا هو المذهب" (6) ، وحكى البغوي والرافعي وجهًا آخر وهو: أن البائع"
يخير إن شاء أجاز البيع بذلك النقد وإن شاء فسخه (7) .
(1) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 117، والنووي: المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 282.
(2) العدوي، الشيخ علي الصعيدي: الخرشي علي مختصر سيدي خليل، دار الفكر، بيروت- لبنان، ج 5، ص 55.
(3) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 117.
(4) الأصبحي، مالك بن أنس: المدونة الكبرى، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ط 1، (1419 ه، 1999 م) ، ج 3،
ص 444.
(5) الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي: مواهب الجليل علي مختصر سيدي خليل وبهامشه
التاج والإكليل لمختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف الشهير بالمواق، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط 1،
(1416 ه، 1995 م) ، ج 6، ص 188.
(6) النووي: المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 282.
(7) المرجع السابق، ج 9، ص 282.