فقدان وحدة نقدية حسابية ثابتة تسمح بتحقيق كفاءة الحسابات الاقتصادية التي يدخل فيها
المستقبل، كما تسمح بتحقيق التسوية العادلة في العقود المالية بين الدائنين والمدينين" (1) ."
2 -خطر الفوضى في المعاملات المالية والدولية: فنظام الورق لا يضمن استقرار أسعار
الصرف كما يضمنها نظام النقود الذهبية، حيث تثبت أسعار الصرف ومن ثم فلا يتحقق في
ظل النظام الورقي جو الاستقرار اللازم في المعاملات المالية والدولية.
رابعًا: النقود المصرفية:
إن بداية نشأة أوراق البنكنوت ترجع إلى إيداع العملة المعدنية لدى الصيارفة واستلام وثيقة تثبت
الإيداع، وذلك خشية ضياع النقود المعدنية وسرقتها، فلم تكن تلك الوثائق نقودًا بل حقًا على
النقود، ولذلك كان من السهل حملها دون أن تتعرض للسرقة أو الضياع، إلا أن هذه السهولة قد
زالت بعد أن أصبحت تلك الأوراق نقودًا بالمعنى القانوني وحلت محل النقود المعدنية (2) ، ومن
هنا فكر الإنسان في إيجاد وسيلة أخرى للمحافظة على النقود الورقية من السرقة والضياع من
ناحية، ولتسهيل عمليات المبادلة من ناحية أخرى، فوجدت النقود المصرفية أو نقود الودائع،
وسميت النقود المصرفية بهذه التسمية نسبة إلى المصرف أو البنك الذي يقوم الأفراد بإيداع
الأوراق النقدية فيه، كما يطلق عليها أحيانا تعبير النقود الخطية، لأنها تتداول من شخص إلى
آخر عن طريق قيام البنك بكتابة في دفاتره تؤدي إلى نقل الوديعة من حساب إلى حساب آخر،
وتتكون النقود المصرفية من الحسابات الجارية (3) والودائع لدى البنوك التجارية، أو عندما يفتح
البنك حسابًا للعميل على سبيل الإقراض، وتنتقل ملكية هذه الودائع إلى شخص آخر بواسطة
الشيكات، والشيك: هو أمر موجه من صاحب الوديعة وهو الدائن إلى البنك وهو المدين لكي
يدفع لأمره أو لأمر شخص آخر أو لحامله مبلغًا من النقود (4) ، والثقة التي يوليها الجمهور بوفاء
(1) نقله أحمد حسن في كتابه: الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها، ص 123.
(2) كراوذر: الموجز في اقتصاديات النقود، ص 21.
(3) الحساب الجاري: عندما يودع شخص (طبيعي أو اعتباري) نقودًا في البنك يقال أنه وضعها في حساب فإذا كان في
إمكانه أن يسحب منها في أي وقت شاء سمي الحساب جاريًا وعادة لا تدفع البنوك فائدة على هذا النوع من الحسابات.
(4) أحمد حسن: الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها، ص 124 - 125.