لكسوف الشمس يوم وفاة ولده إبراهيم بعاشر المحرم (من موضعه، مع غاية البعد، وكثافة الحجب، يمنع ما تخلوه من الأشعة والموانع) .
(وإذا تقرر هذا) المشار إليه: بطلان ما اعتمد عليه المحيل من أن الرية انبعاث الأشعة، (فالبصر عند أهل الحق: عبارة عن معنى يقوم بمحل ما) فلا تشترط فيه الحدقة، بل يصح قيامه بالعقب وبغيره من أجزاء البدن.
ولا تشترط فيه-أي في قبول الجوهر للبصر أيضا-إحاطة الجواهر بالجوهر الذي قام به كما زعمت المعتزلة، أي: قبوله لما يقله نفسي، وصفة النفس لا يشترط فيها شرط؛ لما يلزم على ذلك من وجود الشيء عاريا عن صفة نفسه؛ ولأن الشرط لا بد أن يقوم بمحل المشروط، فلا يصح أن تكون إحاطة الجواهر شرطا؛ وإلا وجود المشروط بدون شرطة، أو قيام الجوهر بالجوهر، وكلا الأمرين محال؛ لأنه قلب لحقيقتهما.
(يتعلق بالمرئيات، ويتعدد في حقنا بـ) حسن (تعددها) كما تقدم أن العلم يتعدد في حقنا بتعدد المعلومات، (وما لم ير من الموجودات فلموانع قامت بالحل على حسبها) أي الموجودات التي فاتت رؤيتها لما قدمناه من أن المحل القابل للشيء لا يخلو عنه أو عن مثله أو عن ضده.
(وهل قام في المعنى مانع واحد يضاد جميع الإدراكات؟) وهو رأي القاضي والأستاذ بناء على أن ذلك المعنى ضد شرط الإدراك، (أو موانع تعددت بتعدد ما فاتت رؤيته من الموجودات) بناء على أنها أضداد المشروط؟ (فيه تردد) ، ورجح (السنوسي ) ) الثاني.