الرسل؛ إذ لو أمكن حصوله من غيره لانتفت دلالته على الصدق، كما تقدم في فصل الوحدانية (فلا يكون معجزة) لأنه يستوي فيه الصادق والكاذب.
(ودخل فيه) عند إمام الحرمين(الفعل الذي تعلقت القردة الحادثة به، كتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه سلم دون غيره؛ إذ غيره إذا تلاه إنما يحكيه، وليس هو الآخذ له عن الملك.
ودخل ما لا تتعلق به القدرة الحدثة كإحياء الموتى، وتكثير الطعام، وانتقياد الحجر والشجر، ونحو ذلك)كحنين الجذع، وتسبيح الحصى.
(وعين بعض أصحابنا في المعجزة) كما ذكره ابن دهاق في (( شرح الإرشاد ) ) (أن تكون من النوع الثاني) وهو ما ليس بمكتسب كإحياء الموتى وانقياد الشجر وتكثير القليل، (لا الأول) وهو ما تعلقت به القدرة الحادثة كتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، والمشي على الماء، فلا يكون معجزة على هذا القول وإن كان فعلا لله خارقا للعادة.
(فتكون معجزة القرآن على هذا في نظمه المخصوص، وإطلاع النيي صلى الله عليه وسلم على ذلك دون سائر الناس، كلا الأمرين ليس من فعله ولا كسبه، وهذا الثاني أظهر، والله أعلم.
فإن قلت: قد يتحدى النبي بعدم الفعل، كما قال عليه والسلام: (( قد عصمني ربي ) )، وكما قال نوح عليه السلام: {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71] ، فقد وقع التحدي بعدم الفعل، كالضرب القتل)، فيكون ذلك