الصفحة 35 من 112

ولما قيل لعليّ - رضي الله عنه: أتلقى الخوارج والقمر في العقرب؟، قال: فأين قمرهم؟، وقال له منجّم: سِرْ ساعة كذا تظفر؛ فقال: ما كان لمحمد - صلى الله عليه وسلم - منجم ولا للناس بعده، واحتج بآيات ثم قال: فمن صدَّقك في هذا القول لا آمنُ أن يكون كمن اتخذ من دون الله ندًّا، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، نكذبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها، ثم قال للناس: إياكم وتعلُّمَ النجوم إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، إنما المنجم كالكافر. ثم توعّد المنجم بأنه إن لم يتب ليخلدنَّه في الحبس وليحرمنَّه العطاء. ثم قاتل الخوارج في الساعة التي نهاه عنها فظفر بهم، وهي وقعة النهروان الثانية، ونقل ابن رشد. أن مالكا رحمه الله تعالى لم يكن يكره شيئا في يوم من الأيام، بل كان يتحرى الأربعاء والسبت؛ أي ردًّا على من يتشاءم بهما. وأراد ملك (1) أن يغزو في وقت فحذّره المنجمون منه فأنشد له:

دع النجوم لَطرقِيٍّ يعيش بها ... ... وانهض بعزم قويٍّ أيها الملك

إن النبيّ وأصحاب النبي نهَوا ... ... عن النجوم وقد أبصرتَ ما ملكوا

فخالفهم؛ فظفِر وغنم، انتهى.

(1) . هو الخليفة المعتصم بن هارون الرشيد، وكان يريد غزو الروم. ويقال: إن الذي أنشده هذين البيتين أبو تمام الطائي. اهـ مصحّحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت