فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكثير من الناس تطيروا من آخر أربعاء وتركوا السعي لمصالحهم فيه، ويقولون له: أربعاء لا يدور؛ مستدلين بحديث: [آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر] .
قال السخاوي: طرقه واهية، وعلى تقدير صحته فمعناه؛ نحس مستمر على من تطير به أو اعتقد نُحوسته لذاته؛ وخاف منها معتقدًا ما عليه المنجمون. أما من اعتقد أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله تعالى فليس بنحس عليه.
هذا، وقد جاء في بعض الأخبار ما يُشعر بمدح الأربعاء، ففي شُعب البيهقي: أن الدعاء يستجاب يوم الأربعاء بعد الزوال. وفي حديث جابر - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء بين الظهر والعصر، فوضع رداءه فقام فرفع يديه يدعو عليهم أي الكفار فرأينا البِشر في وجهه، كما في السِّيَر.
وعن صاحب الهداية: أنه ما بدئ بشيء يوم الأربعاء إلا وتمَّ. وهو يوم خلق الله تعالى فيه النور. وروى الديلمي عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعا: [من غرس الأشجار يوم الأربعاء، وقال: سبحان الباعث الوارث آتت أكُلها] . ونقل عن الحلِيمي أنه قال: علمنا ببيان الشريعة أن من الأيام نحسًا ويقابل النحس السعد، وإذا ثبت الأول ثبت الثاني أيضًا. فالأيام منها نحس ومنها سعد؛ كالأشخاص منهم شقيّ ومنهم سعيد، لكن زعم أن الأيام والكواكب تُنحس وتُسعد باختيارها أوقاتًا أو أشخاصًا باطل. والقول أن الكواكب قد تكون أسبابًا للحسن والقبيح، والخير والشر، والكل فعل الله تعالى وحده مما لا بأس به.
والحاصل كما قال المناوي: أن توقِّي الأربعاء وغيره على جهة الطيرة وظن اعتقاد المنجمين حرام شديد التحريم، إذ الأيام كلها لله تعالى لا تنفع ولا تضر بذاتها، وبدون ذلك لا ضير ولا محذور فيه. ومن تطيّر حافت به نُحوسته، ومن أيقن أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عزّ وجلّ لم يؤثر فيه شيء من ذلك؛ كما قيل:
تعلّم أنه لا طيْرَ إلا ... على مُتطيِّر وهو الثُّبور