فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 157""""""
وترْتَدي الحِرْصَ الذي يُرْديكَ لا بالكَفافِ تقْتَنِعُ . ولا منَ الحَرامِ تمْتَنِعُ . ولا للعِظاتِ تستَمِعُ . ولا بالوَعيدِ ترْتَدِعُ دأبُكَ أنْ تتقلّبَ معَ الأهْواء . وتخبِطَ خبْطَ العَشْواء وهمُّكَ أن تدأبَ في الاحتِراثِ . وتجْمَعَ التُراثَ للوُرّاثِ يُعجِبُك التّكاثُرُ بما لدَيكَ . ولا تذكُرُ ما بينَ يدَيْكَ . وتسعى أبدًا لغارَيْكَ . ولا تُبالي ألَكَ أمْ علَيكَ أتظُنّ أنْ ستُترَكُ سُدًى . وأن لا تُحاسَبَ غدًا ؟ أم تحْسَبُ أنّ الموتَ يقبَلُ الرُّشَى . أو يُميّزُ بين الأسدِ والرّشا ؟ كلاّ واللهِ لنْ يدفَعَ المَنونَ . مالٌ ولا بَنونَ ولا ينفَعُ أهلَ القُبورِ . سِوى العمَلِ المبْرورِ فطوبى لمَنْ سِمعَ ووَعى . وحقّقَ ما ادّعى ونهى النّفْسَ عنِ الهوَى . وعلِمَ أنّ الفائِزَ منِ ارْعَوى وأنْ ليسَ للإنسانِ إلا ما سَعى . وأنّ سعيَهُ سوفَ يُرى . ثمّ أنشدَ إنْشادَ وجِلٍ . بصوتٍ زجِلٍ:
لعَمرُكَ ما تُغني المَغاني ولا الغِنى . . . إذا سكنَ المُثري الثّرَى وثوَى بهِ
فجُدْ في مَراضي اللهِ بالمالِ راضِيًا . . . بما تقْتَني منْ أجرِهِ وثوابِهِ
وبادِرْ بهِ صرْفَ الزّمانِ فإنّهُ . . . بمِخلَبِهِ الأشْغى يغولُ ونابِهِ
ولا تأمَنِ الدهْرَ الخؤونَ ومَكرَهُ . . . فكمْ خامِلٍ أخْنى عليهِ ونابِه ِ