فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 26""""""
واسْتَسَرّ عني حينًا . لا أعرِفُ لهُ عَرينًا . ولا أجِدُ عنْهُ مُبينًا . فلمّا أُبْتُ منْ غُربَتي . إلى منْبِتِ شُعْبَتي . حضَرْتُ دارَ كُتُبِها التي هيَ مُنتَدى المتأدّبينَ . ومُلتَقَى القاطِنينَ منهُمْ والمُتغرّبينَ . فدخَلَ ذو لِحْيَةٍ كثّةٍ . وهيئَةٍ رثّةٍ . فسلّمَ على الجُلاّسِ . وجلَسَ في أُخرَياتِ الناسِ . ثمّ أخذَ يُبْدي ما في وِطابِهِ . ويُعْجِبُ الحاضِرينَ بفصْلِ خِطابِهِ . فقال لمَنْ يَليه: ما الكِتابُ الذي تنظُرُ فيهِ ؟ فقالَ: ديوانُ أبي عُبادةَ . المشْهودِ لهُ بالإجادَةِ . فقال: هلْ عثَرْتَ لهُ فيما لمحْتَهُ . على بَديعٍ استَملَحْتَهُ ؟ قال: نعمْ قولُه:
كأنّما تبْسِمُ عن لُؤلُؤٍ . . . منضّدٍ أو برَدٍ أو أقاحْ
فإنّهُ أبدَعَ في التّشبيهِ . المُودَعِ فيهِ . فقالَ لهُ: يا لَلعجَبِ . ولَضَيْعَةِ الأدبِ لقدِ استَسْمَنْتَ يا هَذا ذا ورَمٍ . ونَفَخْتَ في غيرِ ضرَمٍ أينَ أنتَ منَ البيْتِ النّدْرِ . الجامِعِ مُشَبّهاتِ الثّغْرِ ؟ وأنْشَد:
نفْسي الفِداءُ لثَغْرٍ راقَ مبسِمُهُ . . . وزانَهُ شنَبٌ ناهيكَ من شنَبِ
يفترُّ عن لُؤلُؤٍ رطْبٍ وعن برَدٍ . . . وعن أقاحٍ وعن طلْعٍ وعن حبَبِ
فاستَجادَهُ مَنْ حضَر واسْتَحْلاهُ . واستَعادَهُ منْهُ واسْتمْلاهُ . وسُئِلَ: لمنْ هذا البيتُ . وهلْ حيٌ قائِلُهُ أو ميْتٌ ؟ فقال: أيْمُ اللهِ