فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 416

""""""صفحة رقم 187""""""

وقول العامة ذهبت إلى عنده لحن .

وأما المضاف الذي أخل من عرى الإضافة بعروة واختلف حكمه بين مساء وغدوة: فهو لدن ، ولدن من الأسماء الملازمة للإضافة وكل ما يأتي بعدها مجرور به إلا غدوة فإن العرب نصبتها بلدن لكثرة استعمالهم إياها في الكلام ثم نوّنتها أيضًا ليتبين بذلك أنها منصوبة لا أنها من نوع المجرورات التي لا تنصرف . وعند بعض النحويين أن لدن بمعنى عند ، والصحيح أن بينهما فرقًا لطيفًا وهو أن عند يشتمل معناها على ما هو في ملكك ومكنتك مما دنا منك وبعد عنك ، ولدن يختص معناها بما حضرك وقرب منك .

وأما العامل الذي يتصل آخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله: فهو يا ، ومعكوسه أي ، وكلتاهما من حروف النداء وعملهم في الاسم المنادى سيان وإن كانت يا أجول في الكلام وأكثر في الاستعمال ، وقد اختار بعضهم أن ينادى بأي القريب فقط كالهمزة . وأما العامل الذي نائبه أرحب منه وكرًا وأعظم مكرًا وأكثر لله تعالى ذكرًا: فهو باء القسم ، وهذه الباء هي أصل حروف القسم بدلالة استعمالها مع ظهور فعل القسم في قولك: أقسم بالله ، ولدخولها أيضًا على المضمر كقولك: بك لأفعلن ، وإنما أبدلت الواو منها في القسم لأنهما جميعًا من حروف الشفة ثم لتقارب معنييهم لأن الواو تفيد الجمع والباء تفيد الإلصاق وكلاهما متفق والمعنيان متقاربان ، ثم صارت الواو المبدلة من الباء أدور في الكلام وأعلق بالأقسام ولهذا ألغز بأنه أكثر لله تعالى ذكرًا . ثم إن الواو أكثر موطنًا من الباء لأن الباء لا تدخل إلا على الاسم ولا تعمل غير الجر ، والواو تدخل على الاسم والفعل والحرف وتجر تارة بالقسم وتارة بإضمار رب وتنتظم أيضًا مع نواصب الفعل وأدوات العطف فلهذا وصفها برحب الوكر وعظم المكر .

وأما الموطن الذي يلبس فيه الذكران براقع النسوان وتبرز فيه ربات الحجال بعمائم الرجال: فهو أول مراتب العدد المضاف وذلك ما بين الثلاثة إلى العشرة فإنه يكون مع المذكر بالهاء ومع المؤنث بحذفها ، كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت