فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 267""""""
نعْشي . وقد رأيْتَ ما نزَلَ به من لوْعَةِ البَينِ . والمؤمِنُ هَينٌ لَينٌ . فهلْ لكَ في تسلِيَةِ قلبِهِ . وتسْرِيَةِ كَربِهِ . بأن تُعاهِدَني على الإقالَةِ فيهِ متى استَقلْتُ . وأنْ لا تستَثْقِلَني إذا ثقّلْتُ ؟ ففي الآثارِ المُنتَقاةِ . المَرويّةِ عنِ الثِّقاتِ: مَنْ أقالَ نادِمًا بيعَتَهُ . أقالَهُ اللهُ عَثرتَهُ . قال الحارثُ بنُ همّامٍ: فوعَدْتُهُ وعْدًا أبرَزَهُ الحَياءُ . وفي القلْبِ أشياءُ . فاسْتَدْنى حينَئذٍ الغُلامَ إليْهِ . وقبّلَ ما بيْنَ عينَيهِ . وأنشدَ والدّمْعُ يرْفَضُّ من جَفْنَيهِ:
خفِّضْ فدَتْكَ النّفسُ ما تُلاقي . . . منْ بُرَحاء الوجْدِ والإشْفاقِ
فما تطولُ مُدّةُ الفِراقِ . . . ولا تَني ركائِبُ التّلاقي
بحُسنِ عوْنِ القادِرِ الخَلاّقِ
ثم قال لهُ: أستودِعُكَ منْ هوَ نعْمَ الموْلى . وشمّرَ ذيلَهُ وولّى . فلبِثَ الغُلامُ في زَفيرٍ وعَويلٍ . ريثَما يقطَعُ مدى مِيلٍ . فلما استَفاقَ . وكفْكَفَ دمعَهُ المُهْراق . قال: أتدري لمَ أعوَلْتُ . وعَلامَ عوّلْتُ ؟ فقلتُ: أظنّ فِراقَ موْلاكَ . هو الذي أبْكاكَ فقال: إنّك لَفي وادٍ وأنا في وادٍ . ولكَمْ بينَ مُريدٍ ومُرادٍ . ثمّ أنشدَ:
لمْ أبْكِ واللهِ على إلْفٍ نزَحْ . . . ولا على فوْتِ نَعيمٍ وفرَحْ