فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 38""""""
فاهجُرْ منِ استَغباكَ هجرَ القِلى . . . وهَبْهُ كالمَلْحودِ في رمْسِهِ
والبَسْ لمَنْ في وصْلِهِ لُبسَةٌ . . . لباسَ مَنْ يُرْغَبُ عنْ أُنسِهِ
ولا تُرَجِّ الوُدَّ ممّنْ يرَى . . . أنّك مُحْتاجٌ إلى فَلْسِهِ
قال الحارثُ بنُ همّام: فلمّا وعَيتُ ما دارَ بينهُما . تُقْتُ إلى أن أعرِفَ عينَهُما . فلمّا لاحَ ابنُ ذُكاء . وألحَفَ الجوَّ الضّياءُ . غدَوْتُ قبلَ استِقلالِ الرّكابِ . ولا اغتِداءَ الغُرابِ . وجعلْتُ أستَقْري صوْبَ الصّوتِ اللّيْليّ . وأتوسّمُ الوُجوهَ بالنّظَرِالجَليّ . إلى أنْ لمحْتُ أبا زيْدٍ وابنَهُ يتحادَثان . وعلَيهِما بُرْدانِ رثّانِ . فعَلِمتُ أنّهُما نجِيّا ليلَتي . ومُعْتَزَى رِوايَتي . فقَصَدْتُهُما قصْدَ كلِفٍ بدَماثَتِهِما . راثٍ لرَثاثَتِهِما . وأبَحْتُهُما التحَوّلَ إلى رحْلي . والتّحكّمَ في كُثْري وقُلّي . وطَفِقْتُ أُسيّرُ بينَ السّيّارةِ فضْلَهُما . وأهُزّ الأعْوادَ المُثمِرَةَ لهُما . إلى أنْ غُمِرا بالنُّحْلانِ . واتُّخِذا منَ الخُلاّنِ . وكُنّا بمعرَّسٍ نتبيّنُ منْهُ بُنْيانَ القُرَى . ونتنوّرُ نيرانَ القِرَى . فلمّا رأى أبو زيدٍ