فهرس الكتاب
أَهْلِهِ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ . وَقَدْ يَنْصُرُ غَيْرَ أَهْلِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ . فَإِنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ التَّشْكِيكُ وَالْحَيْرَةُ أَكْثَرُ مِنْ الْجَزْمِ وَالْبَيَانِ . وَهَؤُلَاءِ لَهُمْ أَجْوِبَةٌ . أَحَدُهَا: أَنَّ مُشَابَهَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَيْسَتْ مَحْذُورًا إلَّا فِيمَا خَالَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَنُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ . وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ دِينَ الْمُرْسَلِينَ وَاحِدٌ وَأَنَّ التَّوْرَاةَ وَالْقُرْآنَ خَرَجَا مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَقَدْ اسْتَشْهَدَ اللَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ حَتَّى قَالَ: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ } . فَإِذَا أَشْهَدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ هَذَا حُجَّةً وَدَلِيلًا وَهُوَ مِنْ حِكْمَةِ إقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ . فَيَفْرَحُ بِمُوَافَقَةِ الْمَقَالَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِمَا يَأْثُرُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ عَنْ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُمْ . وَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَمِنْ حُجَجِ الرِّسَالَةِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى اتِّفَاقِ الرُّسُلِ . الثَّانِي: أَنَّ الْمُشَابَهَةَ الَّتِي يَدْعُونَهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً . فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ