فهرس الكتاب
قُلْت: كَوْنُ هَذَا مِمَّا بَلَغَنَا مِنْ طَرِيقٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا فَهَذَا لَيْسَ فِي صِفَةِ الذِّكْرِ نَفْسِهِ فَضِيلَةٌ تُوجِبُ فَضْلَهُ عَلَى الْآخَرِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ لِعِلْمِنَا بِهِ وَالْفَضِيلَةُ كَانَتْ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي زَمَنِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَنَا الْأَمْرُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بسبحانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك يُعَلِّمُهُ النَّاسَ فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا مِنْ السُّنَنِ الْمَشْرُوعَةِ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا عُمَرُ وَيُقِرُّهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لَا يَخْتَصُّ بسبحانك اللَّهُمَّ وَوَجَّهْت وَجْهِي وَغَيْرِهِمَا بَلْ يُسْتَفْتَحُ بِكُلِّ مَا رُوِيَ ؛ لَكِنَّ فَضْلَ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ عَلَى بَعْضٍ يَكُونُ بِدَلِيلِ آخَرَ كَمَا قَدَّمْنَا . وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ:"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ إلَخْ"يَتَضَمَّنُ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ وَهُنَّ مِنْ الْقُرْآنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } . وَأَيْضًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: