أما بعد: فقد قرأتُ هذه الفتاوى للعلماء الأجلاَّء في المملكة العربية السعودية برئاسة سماحة شيخنا الشيخ: عبدالعزيز بن باز , رحم الله الأموات , ومتَّعَ الأحياء متاعاً حسناً .. فيما يتعلق بالبنوك , والتي جمعها أخونا الشيخ: عبدالرحمن بن سعد الشثري وفقه الله , ولقد أحسنَ صنعاً في جمع هذه الفتاوى لنشرها وتوزيعها على الناس , في وقت تكالب كثير من الناس على الدنيا , وأقبلوا على المساهمات في البنوك وغيرها من غير تبيُّن ولا علم بهذه الأسهم , وهل هي متمشية وموافقة لِما أباحه الشرع المطهَّر أم لا , وذلك بسبب ضعف الإيمان ورقَّة الدين , والواجب على المسلم أن يتقي الله وأن يبتعد عمَّا حرَّم الله , وأنْ يتوقَّف فيما اشتَبه عليه حتَّى لا يقع فيما حرَّم الله عز وجل .
وقد ثبت في الحديث الصحيح: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن , وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس , فمن اتَّقَى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وَقَعَ في الشبهات وَقَعَ في الحرام , كالراعي يَرعى حول الحِمَى يُوشك أن يقع فيه".
وفي حديث الحسن بن علي , وسنده حسن , أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ"أي: دَعْ ما تَشكُّ فيه إلى ما لا تشكُّ فيه .
وإنني بهذه المناسبة: أرى طبع هذه الفتاوى ونشرها بين الناس , ليكون المسلمُ على بصيرة في دينه فيما يتعلَّق بالمساهمات .
وأسأل الله أن يُثيب الشيخ عبدالرحمن على عنايته وجمعه لهذه الفتاوى , وأن ينفع به وبجهوده , وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم , وأن يجعلنا وإياه من دعاة الحقِّ وأنصاره , وأسأله سبحانه أن ينفع بهذه الفتاوى خاصة , وأن يُوفق عموم المسلمين للفقه في دينه , والبصيرة في شريعته , كما أسأله سبحانه أن يُثبتنا على دينه القويم , وأن يتوفانا على الإسلام غير مغيرين ولا مبدلين , إنه سبحانه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على عبدالله ورسوله نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن والاه .
كتبه
عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي
في 19/2/1426هـ
بسم الله الرحمن الرحيم