فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92796 من 346740

وَخَلَقَ فَوْقَ ذَلِكَ عَرْشَهُ وَكُرْسِيَّهُ لِيُرَكِّزَ فِي نُفُوسِ الْعِبَادِ عَظَمَتَهُ وَاسْتِعْلَاءَ أَوَامِرِهِ عَلَيْهِمْ لِيَنْقَادُوا لَهَا.

وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] وَلَيْسَ ذَلِكَ لِتَحَيُّزِهِ تَعَالَى فِيهَا، وَلَمَّا كَانَتْ جِهَةُ السَّمَاءِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَارْتَكَزَتْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِي نُفُوسِ الْعِبَادِ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لِنُزُولِ الْقَضَاءِ لَا لِتَحَيُّزِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهَا، وَإِنَّمَا هُوَ تَدْبِيرٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ وَمَا يَرِدُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَوَامِرِ وَمَا يَصْلُحُهُمْ، وَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْعُقُولُ، وَحَسْبُ الْعَبْدِ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ بِالذِّلَّةِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ وَالتَّكْلِيفِ وَامْتِثَالِ مَا أُمِرَ بِهِ وَكُلِّفَ وَاجْتِنَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَتَعْظِيمِ الرَّبِّ الَّذِي مِنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْوُقُوفُ عِنْدَهُمَا وَعَدَمُ التَّفَكُّرِ فِي ذَاتِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ فَالْعُقُولُ تَقْصُرُ دُونَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

[قَوْله تَعَالَى وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ]

(آيَةٌ أُخْرَى)

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْله تَعَالَى {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ} [الحاقة: 9] {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} [الحاقة: 10] شَاهِدٌ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُضَافَ لِلْعُمُومِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّسُولِ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمُرْسَلُ إلَى فِرْعَوْنَ، وَلَفْظُ الْمُرْسَلِ إلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَيَدْخُلُ أَيْضًا هَارُونُ وَيُوسُفُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[قَوْله تَعَالَى لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ]

(آيَةٌ أُخْرَى)

قَوْله تَعَالَى {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} [التكاثر: 6] {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7] {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ هَذَا التَّرْتِيبِ، إنْ كَانَ مِنْ تَرْتِيبِ الْجُمَلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَقْسَمَ عَلَى رُؤْيَتِهَا ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى رُؤْيَتِهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَى السُّؤَالِ فَوَاضِحٌ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ الْآيَةِ، فَإِنَّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَكُونُ التَّرْتِيبُ فِي الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ بَلْ فِي نَفْسِ الْمُقْسِمِ، وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْآيَةِ أَنَّهُ فِي الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَرِيقٍ لِتَحْقِيقِ هَذَا الْمُتَبَادَرِ، وَالْقَسَمُ إنْشَاءٌ لَا يَقْبَلُ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُمَا مَعًا أَوْ يَضْرِبَ عَمْرًا ثُمَّ زَيْدًا، فَإِنَّهُ إنَّمَا رَتَّبَ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ لَا بَيْنَ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِمَا.

فَالْوَجْهُ فِي فَهْمِ الْآيَةِ أَنْ نَقُولَ"ثُمَّ"دَالَّةٌ عَلَى تَأَخُّرِ مَا بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَحِيمِ الْأُولَى، وَكَأَنَّهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَحِيمِ {لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7] وَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ"بَعْدَ"ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ لِأَنَّ الْقَسَمَ لَهُ صَدْرُ الْكَلَامِ فَلَا يَعْمَلُ مَا بَعْدَهُ فِيمَا قَبْلَهُ لَكِنَّا نَقُولُ هُوَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ {لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ} [التكاثر: 7] وَاَللَّهِ وَهَكَذَا التَّقْدِيرُ فِي الْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ. فَالْقَسَمُ الْآنَ عَلَى مَا يَقَعُ مُرَتَّبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطَئْتُكِ فَهُوَ قَسَمٌ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَأُ بَعْدَ دُخُولِ الدَّارِ فَالْمُعَلَّقُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ لَا الْقَسَمُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ التَّعْلِيقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت