فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 93757 من 346740

الْأَحْكَامِ اشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِي الْإِثْمِ بِهَا الْعِلْمَ بِالنَّهْيِ عَنْهَا فَكَذَلِكَ أَقُولُ: إنَّمَا يَأْثَمُ بِدَوْسِ هَذِهِ الْحُرُوفِ مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِذَا لَمْ يُمْنَعْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْقَوْلُ بِالتَّحْرِيمِ مَعَ نَفْيِ الْإِثْمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَتَّى يَعْلَمَ. وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.

كَتَبَهُ عَلِيٌّ السُّبْكِيُّ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ 752. انْتَهَى.

[قَوْله تَعَالَى وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد وتفسيرها]

قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قَوْله تَعَالَى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [النمل: 16] مَعْنَاهُ وَرِثَ الْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَرِثَ الْمَالَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّ الرُّوَاةَ وَحَمَلَةَ الْأَخْبَارِ وَجَمِيعِ التَّوَارِيخِ الْقَدِيمَةِ وَجَمِيعِ طَوَائِفِ بَنِي إسْرَائِيلَ يَنْقُلُونَ بِلَا خِلَافٍ نَقْلًا يُوجِبُ الْعِلْمَ أَنَّ دَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ لَهُ بَنُونَ ذُكُورٌ جَمَاعَةٌ غَيْرُ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَرِثَهُ غَيْرُ سُلَيْمَانَ فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَكُلُّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ وَلِيَ مَكَانَ أَبِيهِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَعُمْرَهُ اثْنَا عَشَرَ عَامًا وَلِدَاوُد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ابْنًا ذُكُورًا كِبَارًا وَصِغَارًا.

قَوْله تَعَالَى {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَوَهَبَهُ اللَّهُ يَحْيَى وَوَرِثَ مِنْهُ النُّبُوَّةَ وَالْعِلْمَ كَمَا وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْآيَةِ نَفْسِهَا قَوْلُهُ {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] وَلِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ عَصَبَاتٌ عَظِيمَاتٌ وَلَا يَرِثُ يَحْيَى مِنْهُمْ مَالًا فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي وَلَدٍ يَرِثُ عَنْهُ وَعَنْ آلِ يَعْقُوبَ النُّبُوَّةَ فَقَطْ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنَّ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَرْغَبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي وَلَدٍ يَحْجُبُ عَصَبَتَهُ عَنْ مِيرَاثِهِ، وَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - قَدْ نَزَّهَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الرَّغْبَةِ فِي الْمَالِ وَالدُّنْيَا فَهَذَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ أَمْثَالِهِ، وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا طَلَبَ الْوَلَدَ حِينَ رَأَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَرْيَمَ الَّتِي كَانَتْ فِي كَفَالَتِهِ مِنْ الْخَوَارِقِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى دَعَا حِينَئِذٍ أَيْضًا فَقَالَ {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 6]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت