ومن المعلوم من الدين بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة: أنَّ الفوائد المعيَّنة التي يأخذها أربابُ الأموال مُقابل مُساهمتهم ، أو إيداعهم في البنوك الرِّبوية حرامٌ سُحت ، وهي من الرِّبا الذي حرَّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن كبائر الذنوب ، ومما يَمحقُ البركة ، ويُغضب الرَّب عز وجل ، ويُسبِّبُ عدم قبول العمل .
وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"إنَّ الله طيِّبٌ لا يَقبلُ إلاَّ طيباً ، وإنَّ الله أمرَ المؤمنينَ بما أمرَ به المرسلينَ ، فقال: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } , وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } ثمَّ ذكرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفرَ ، أشعثَ أغبرَ ، يَمُدُّ يديه إلى السماء ، يا ربِّ ! يا ربِّ ! ومَطعمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُه حرامٌ ، ومَلْبَسُه حرامٌ ، وغُذِِّيَ بالحَرَام ، فأَنَّى يُستجابُ لذلكَ"رواه مسلم (1) .
وليعلم كل مسلم: أنه مسئول أمام ربه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، ففي الحديث عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزولُ قَدَمَا عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه" (2) .
واعلم يا عبدَ الله - وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه - أن الرِّبا كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغلَّظاً في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم ، بجميع أشكاله ، وأنواعه ، ومسمَّياته ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) } .
(1) ح 1015 باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها .
(2) رواه البزار ح 1435 , وقد تقدَّم تخريجه .