ثم يقول: «ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال (أي من هذا القلق والتلهف على عمل الخير في الدنيا وفي أوان العافية) لحصلت العافية. لماذا؟؟ لحصلت التقوى التي تنقذه من كرب تلك اللحظات، لحظات الموت. والعاقل هو من تمثل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك» . اهـ
لذلك كان حبيب العجمي إذا أصبح يقول لامرأته: «إذا أنا مت ففلان يغسلني، وفلان يحملني» وهكذا كل يوم، فقيل لها: هل رأى رؤيا أزعجته؟! قالت: «كلا ولكن هذه حاله دائمًا» . فهو غير غافل، ومستعد للقاء لا بد منه.
ويقول ابن القيم: «بل إن من أول منازل العبودية من {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} هي اليقظة» ؛ ولذا كانت أول منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} في كتابه «مدارج السالكين» كانت «اليقظة» ؛ وهي: «انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين» .
إذن ... عندما تأتي سكرة الموت بالحق نعلم أنه لا مفر من هذا الذي كنا نهرب منه!!
قال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ} .
آهٍ .. !! قفي معي لحظات، وأنت في ذلك اليوم