العصيب، يوم أن تأتين شاهدة على نفسك بآثامها وذنوبها! أين كنا يا ترى؟ يجيبك كتابك: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} ممَّ؟؟ من الموت، والملائكة التي تسجل سيئات من بصرك وسيئات من أذنك، وسيئات من يدك، وسيئات من قدمك، فأنت في غفلة، ولو كنت ذاكرة لله لما استمعت أذنك لما حرم الله، بل استمعت إلى ما يحب الله، ولما نظرت عينك لما حرم الله، بل إلى ما يحب الله.
الغافلة لو دخلت مكانًا فيه أغان وموسيقى لرقصت وطربت من أول الباب.
والذاكرة تقول: لا أدخل، أغلقوه.
الغافلة تجلس لتشاهد التمثيليات الهابطة وتنظر في المجلات الفاسدة، ولا تغض بصرها في الشوارع، وقد أُمرت بذلك.
والذاكرة لا تقرأ ولا تبصر إلا ما يحب الله ويرضي رسوله.
الغافلة لا يعجبها من الأحاديث إلا قيل وقال، ومهاترات المساء أو الصباح، والذي لا تستكمله في المجلس تستكمله على الهاتف.
والذاكرة تستغل أوقاتها بحفظ، أو مراجعة، أو قراءة مفيدة، سواء في كتاب الله أو غيره.