الأمومة، وحرمت أن أكون زوجة.
لقد كنت موفقة في دراستي، بجميع مراحلها، وكانت رغبتي للعلم جامحة قوية، وبعد أن تخرجت في الجامعة قررت أن أكمل الماجستير، وكأي فتاة في تلك السن، كان يتقدم لخطبتي الكثير، ولا سيما أني كنت أتمتع بجانب كبير من الجمال، لكني كنت أرفض بسبب التعليم، وكان والدي يقتنعان برأيي، وليتهما رفضا هذه القناعات.
وانتهيت من الدكتوراه وحصلت على الدرجة بتفوق كبير، وعدت إلى المملكة حاملة هذه الشهادة العالية، وعملت في مستشفى خاص بجدة، وهيأت نفسي أن أكون زوجة، لكن ما حدث غير ذلك، فلم أسمع أحدًا جاء يطرق بابنا يطلب الزواج مني، قلت في نفسي لربما أن سفري الطويل أنسى الناس أن في بيت فلان فتاة للزواج، فصرت أحضر المناسبات التي أُدعى إليها، ولكن لا حياة لمن تنادي، وإذا تقدم أحد للزواج مني إما أن يكون أكبر مني بسنوات كثيرًا جدًا، وفي سن والدي وربما أكبر، وربما أكون أصغر من أولاده.
وظلت الحيرة تطاردني وعزوف الرجال عن الزواج مني صار يكبر مع تقدمي في السن، والقلق يمزقني في داخلي من هذه الحالة التي أعيشها، والألم يعتصرني،