العاقلة البصيرة التي لم تلهها الأماني أو أحلام اليقظة ولم تجعل عاطفتها تغلب عقلها، بل جعلت دينها وعقلها يسيران عاطفتها، ويقودانها بقياد الحكمة، ويكبحانها بزمام البصيرة.
إن حق المرأة في"الزوج إكمال لوظيفتها الفطرية وأداء لدورها في الحياة والمجتمع، وحقها في اختيار الزوج والرضا به عامل مهم في نجاح الحياة الزوجية [1] وقد أعطى الإسلام المرأة هذا الحق، روى ابن عباس رضي الله عنه: أن جارية بكر أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . وقال ابن قدامة:"لا نعلم خلافًا في استحباب استئذانها، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر به، ونهى عن النكاح بدونه [3] .اهـ
فللمرأة أن تختار من بين من يتقدم إليها، الإنسان الذي ترتضي أخلاقه ودينه، وتشعر أنه يلبي حاجاتها،
(1) محمد يعقوب الدهلوي، حقوق المرأة الزوجية والتنازل عنها (ط 1 الرياض، دار الفضيلة) (1422 هـ) (139) .
(2) رواه أبو داود (2096) وابن ماجه (1875) وصححه الألباني صحيح سنن ابن ماجه بيروت المكتب الإسلامي (1407 هـ) (1/ 315) (1520) .
(3) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المغني، تحقيق: عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو ط 2 القاهرة، دار هجر (1413 هـ) (9/ 405) .