فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 78

أختي: أين شبابك؟ أين وجهك القمري الذي كان يشع دفئًا، ينثر عطرًا في كل الأرجاء؟ أين عيناك النجلاوان تشعان سحرًا وشوقًا؟

شبابك قد اندثر وأصبح بقايا، وها هما عيناك تكاد تحيط بهما هالات سوداء تعلن قدوم الخريف، وشعرك الذي كنت تتباهين به، بدأ يجعلك تلاحقين الصبغات توارين رايات المشيب.

أختي: هل تحققت رسوماتك وخيالاتك في فتى أحلامك؟ عينان سوداوان شعر كالليل البهيم، ولسان يتفوه بحروف ليست في أبجديتنا، يجيد كل اللغات، يردد الغزل من الأبيات، يسكن في مدينة على شاطئ الوادي، وآخر في المدينة الجديدة، و الصيف في المدينة الساحلية، والشتاء في المناطق الدفيئة، سيارات وعقارات، مجوهرات خدم استقبالات وداعات جياد، أرقام وحسابات، أثاث فاخر، مهر كاسر، أفراح باتساع، وأشياء أخرى لم ولن تتحقق، ها أنت تقفين حافية على أرض الواقع الذي لم يرحم شبابك وضاعت أيامك.

أختي: تقدم الكثيرون جدًا لخطبتك، ولكن للأسف لم يعجبك منهم، بعضهم رفض؛ لأن ملامحه وقسماته لم تكن سينمائية، ومنهم من رفض؛ لأنه لم يمتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت