الصفحة 46 من 78

الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56 - 58] .

فالله وحده هو الذي يغذو العبد بنعمه، فينبغي على العبد أن يكون شاكرًا لأنعمه، مقرًا بحكمته.

ولقد احتج الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على أقوامهم بوجوب عبادتهم لله لأنه رازقهم كما قال الله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالعبد لا بد له من رزق، وهو محتاج إلى ذلك، فإذا طلب رزقه من الله صار عبدًا لله فقيرًا إليه، وإذا طلبه من مخلوق صار عبد لذلك المخلوق. فقيرًا إليه، ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة.

وفي النهي عنها أحاديث كثيرة، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة من لحم» متفق عليه، وقال أيضًا: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» متفق عليه.

وقال في الحديث الصحيح: «ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت