الصفحة 18 من 61

وروى الإمام أحمد بن بشر بن جحاش القرشي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصق يومًا في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال: «قال الله عز وجل: يا ابن آدم، أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدَّق، وأنَّى أوان الصدقة» .

وقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} قال مجاهد: في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم، وقد قال عكرمة: إن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير.

وقال قتادة: قادر والله ربنا على ذلك.

ومعنى هذا القول عند هؤلاء:

إنَّ الله عز وجل قادر على خلق النطفة على شكلٍ قبيحٍ من الحيوانات المنكَرة الخلق، ولكن بقُدرته ولُطفه وحِلمه يخلقه على شكلٍ حَسنٍ مستقيمٍ معتدلٍ تام حسن المنظر والهيئة.

وقوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} أي إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب.

وقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} يعني وإن عليكم لملائكة حفظة كرامًا، فلا تقابلوهم بالقبائح؛ فإنهم يكتبون عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت